فهرس الكتاب

الصفحة 994 من 2063

ثم ترجم له أخرى بقوله:"ذكر ما يجب على المرء من ترك تتبع السبل دون لزوم الطريق الذي هو الصراط المستقيم" (1) .

* وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في حديث العرباض بن سارية_رضي الله_:"فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا: فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي: عضوا عليها بالنواجذ..."الحديث (2) .

ومن فقه ابن حبان_ رحمه الله_ أنه بعد أن عقد بابًا، فقال:"باب الاعتصام بالسنة وما يتعلق بها: نقلًا، وأمرًا، وزجرًا": ذكرَ هذا الحديث وترجم له بقوله:"ذكر وصف الفرقة الناجية من بين الفرق التي تفترق عليها أمته صلى الله عليه وسلم" (3) .

وهي إشارة واضحة منه: أن الفرقة الناجية هي التي قيدها الاتباع عن الإحداث في دين الله بما تستحسنه العقول, وتستصلحه، فليس سوى التمسك, والإذعان لما جاء به صلى الله عليه وسلم .

وقد قال_ رحمه الله_: [ في قوله صلى الله عليه وسلم:"فعليكم بسنتي"عند ذكره الاختلاف الذي يكون في أمته: بيان واضح أن من واظب على السنن, وقال بها, ولم يُعرّج على غيرها من الآراء: من الفرق الناجية في القيامة جعلنا الله منهم بمنه ] (4) .

قال ابن رجب_ رحمه الله_: [ قوله:"عضوا عليها بالنواجذ": كناية عن شدة التمسك بها، والنواجذ: الأضراس ... ] (5) .

ــ الوجه الثاني:

أن الشريعة إنما جاءت لتحقيق مصالح العباد على خير وجه, وأكمل صورة في الدنيا والآخرة, فحيثما كان الشرع: كانت المصلحة بل لا مصلحة بخلاف الشرع أبدًا, ولذا: كان التمسك بالشرع: هو عين الحرص على تحقيق المصلحة لمن أراد المصلحة .

(1) "صحيح ابن حبان1/180: 181".

(2) "الترمذي5/44"،"أبو داود4/200"،"ابن ماجه1/15: 16"،"الدارمي1/57"،"ابن حبان1/178: 180"،"الحاكم1/174: 177"، وغيرهم .

(3) "صحيح ابن حبان1/180".

(4) "صحيح ابن حبان1/180".

(5) "جامع العلوم والحكم/266".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت