946 - (( لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ ) )بضمِّ القاف تصغير، قبيلة معروفة من اليهود.
فإن قلتَ: في رواية مسلم الظهر بدل العصر [1] ، والقضيَّة واحدة؟.
قلتُ: كان بعضهم صلَّى الظهر وبعضهم لم يصلِّ، فقيل لمن لم يصلِّ الظهر: لا يصلِّي الظهر، وقيل لمن صلاَّها: لا يصلَّينَّ العصر، أو قيل: لمن ذهب في وقت الظهر لا يصلِّي العصر، ولمن لم يقدر على الخروج إلاَّ وقت العصر [2] .
(( فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدًا مِنْهُمْ ) )ليس فيه دليل على أنَّ كلَّ مجتهد يصيب؛ لأنَّ المجتهد المخطئ أيضًا لا يعنَّف.
فإن قلتَ: كيف خالفوا صريح أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟.
قلتُ: علموا أنَّ غرضه سرعة الخروج، لا أن تكون الصَّلاة في بني قريظة، إذ لا وجه له.
فإن قلتَ: الكلام في صلاة الطالب والمطلوب راكبًا وإيماءً، فأيُّ وجهٍ لاحتجاج الوليد بالحديث، وأيُّ دلالة على ذلك؟.
قلتُ: احتجاجه إنَّما هو على الشقِّ الأوَّل، وهو صلاة الطالب.
فإن قلتَ: فأيُّ دلالة في ذلك؟.
قلتُ: كونهم أخَّروا الصَّلاة حتى خرج الوقت لأمرٍ يتعلَّق بالجهاد، فإذا صلُّوا مع عدم الإتمام كان أولى بالجواز في أوَّل الوقت.
فإن قلتَ: هذا في الطالب.
قلتُ: إذا صحَّ في الطالب، فالمطلوب من باب الأولى، ولهذا اتفقوا على الجواز في كلَّ هزيمةٍ بحقٍ: كالفرار من العدوِّ، والسَّبُعِ، والسيلِ، والحريق، والغريم إذا كان معسرًا [3] .
(1) صحيح مسلم: ج 3/ 1391/1770، كتاب الجهاد والسير، باب المبادرة بالغزو وتقديم أهم الأمرين المتعارضين.
(2) شرح النووي على صحيح مسلم: ج 12/ 98.
(3) المغني: ج 2/ 140.