من المعلوم أن صحيح البخاري أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى [1] ، فلا غرابة إن زادت شروحه عن مئة شرح، والكتب التي تخدمه تزيد عن الألف [2] ، ثمَّ إنه يعطي هذا الشرح الذي بين أيدينا الشرف والفخار، لأنَّه:
1.شرح لكتابٍ من أعظم كتب السنة المطهرة.
2.إطلاع الشارح رحمه الله على كثير من الشروح التي سبقته فهو مناقش لدقائق الأمور عند الكرماني وابن الملقن وابن حجر والعيني.
3.كون الشارح رحمه الله عالم بالقراءات ومفسر للقرآن الكريم له تفسير غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني، أفاض على هذا الشرح من هذا الجانب وخاصة استشهاده به على النواحي اللغوية والبلاغية.
4.يعتبر هذا الشرح شرحًا مختصرًا تجنب فيه الشارح الإطالة فتطرق للمسائل بإيجاز وتجاوز كثيرًا من التطويل الذي حوته الشروح الأخرى، قال في مقدمته لهذا الشرح بعد أن ذكر أنه شرح القرآن الكريم:
(( فاُلهمت أنَّ الله يحب عوالي الهمم، ويكره سفاسف الشيم، عليك بسيد الكتب بعد كتاب الله، وإذا عزمت فتوكل على الله، وهو: الجامع الصحيح للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، تغمده الله بالرحمة والرضوان، وأسكنه أعلى الفردوس في الجنان، إذ هو الذي ملء الخافقين ولم يخل عنه مكان بين المشرقين.
وقد شرحه أولو الفضائل من الأواخر والأوائل، وكنت إذا نظرت في تلك الشروح اعتراني القروح والجروح، وذلك أنَّ منها ما يطنب في
(1) قال ابن الصلاح عن البخاري ومسلم: وكتاباهما أصح الكتُبِ بعد كتاب الله العزيز. مقدمة ابن الصلاح: ج 1/ص 18، وقال النووي: اتفق العلماء رحمهم الله على أن أصح الكتب بعد القرآن العزيز الصحيحان البخاري ومسلم، وتلقتهما الأمة بالقبول، وكتاب البخاري أصحهما، وأكثرهما فوائد ومعارف ظاهرة وغامضة، وقد صح أن مسلمًا كان ممن يستفيد من البخاري، ويعترف بأنه ليس له نظير في علم الحديث، وهذا الذي ذكرناه من ترجيح كتاب البخاري هو المذهب المختار الذي قاله الجماهير وأهل الاتقان والحذق والغوص على أسرار الحديث. شرح النووي على صحيح مسلم: ج 1/ص 14.
(2) انظر كتاب إتحاف القاري بمعرفة جهود وأعمال العلماء على صحيح البخاري، لمحمد عصام عرار الحسني، فقد جمع ثلاثمة وسبعين ترجمة لعلماء اعتنوا بصحيح البخاري وسيلة وغاية. ص: 6.