وَكَرِهَ عُثْمَانُ أَنْ يُسْتَقْبَلَ الرَّجُلُ وَهُوَ يُصَلِّي، وَإِنَّمَا هَذَا إِذَا اشْتَغَلَ بِهِ، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَشْتَغِلْ، فَقَدْ قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: مَا بَالَيْتُ، إِنَّ الرَّجُلَ لَا يَقْطَعُ صَلَاةَ الرَّجُلِ [1] .
511 -حَدَّثَنَا [2] إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ يَعْنِي ابْنَ صُبَيْحٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهَا مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، فَقَالُوا: يَقْطَعُهَا الْكَلْبُ، وَالْحِمَارُ، وَالْمَرْأَةُ. قَالَتْ: لَقَدْ جَعَلْتُمُونَا كِلَابًا؟.
لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي وَإِنِّي لَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ عَلَى السَّرِيرِ، فَتَكُونُ لِي الْحَاجَةُ فَأَكْرَهُ أَنْ أَسْتَقْبِلَهُ فَأَنْسَلُّ انْسِلَالًا.
* وَعَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، نَحْوَهُ.
التركية
[130/أ]
بَابُ اسْتِقْبَالِ الرَّجُلِ صَاحِبَهُ أَوْ غَيْرَهُ فِي صَلَاتِهِ وَهُوَ يُصَلِّي/
(( وَكَرِهَ عُثْمَانُ أَنْ يَسْتَقْبَلَ الرَّجُلَ وَهُوَ يُصَلِّي ) )عثمان هو: أمير المؤمنين عثمان بن عفان، ويستقبل على بناء الفاعل، ونصب الرجل، وقوله: وَهُوَ يُصَلِّي حال من فاعل يستقبل [3] .
(( وَإِنَّمَا هَذَا إِذَا اشْتَغَلَ بِهِ ) )كلام البخاري يرد به على أبي حنيفة في إطلاقه القول بذلك [4] ، واستدل على أن قول عثمان محمول على هذا، بقول زيد بن ثابت.
(( مَا بَالَيْتُ إِنَّ الرَّجُلَ لَا يَقْطَعُ صَلَاةَ الرَّجُلِ ) )قال ابن الأثير: يقال ما باليت به، وما باليته، أي: لم أكترث [5] ، ومنه قوله تعالى في الحديث القدسي:
(1) التغليق: 2/ 248.
(2) التحفة: [م] 17642،15952، أطرافه: 382، 383، 384، 508، 512، 513، 514، 515، 519، 997، 1209، 6276.
(3) قال العيني: بضم الياء على صيغة المجهول، والرجلُ مرفوع لنيابته عن الفاعل، ويجوز فتح الياء على صيغة المعلوم، ولا مانع من ذلك. عمدة القاري: ج 4/ 295.
(4) قال ابن عابدين: الظاهر أنها كراهة تحريم. حاشية ابن عابدين (رد المحتار على الدر المختار) : ج 1/ 644.
(5) النهاية في غريب الأثر: ج 1/ 156.