وَقَالَ عِكْرِمَةُ: لَوْ وَارَتْ جَسَدَهَا فِي ثَوْبٍ لَأَجَزْتُهُ [1] .
372 -حَدَّثَنَا [2] أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي الْفَجْرَ، فَيَشْهَدُ مَعَهُ نِسَاءٌ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ مُتَلَفِّعَاتٍ فِي مُرُوطِهِنَّ، ثُمَّ يَرْجِعْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ مَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ.
بَابٌ فِي كَمْ تُصَلِّي الْمَرْأَةُ مِنَ الثِّيَابِ
(( كم ) )استفهامية مميزها من الثياب.
فإن قلتَ: المميز من المنصوبات.
قلتُ: ذكروا أنَّه إذا تقدمه فعلٌ متعدٍ يزاد فيه من، كما في قوله تعالى: {سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ} البقرة: 211.
فإن قلتَ: المميز لا يكون إلا نكرة.
قلتُ: أكثريٌ، و قد جاء معرفةً في قوله تعالى: {إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ} البقرة: 130. ولئن سلِم فالمعرَّف بلام الجنس في حكم النكرة معنىً.
فإن قلتَ: (( كم ) )لها صدر الكلام، وقد دخل عليها: في.
قلتُ: يقتضي صدرية الجملة، وذلك لا يستلزم أن لا يتقدمها شيء أصلا.
وقد يجاب بأنَّ حرف الجر مع المجرور بمنزلة كلمة واحدة، وهذا في الحرف جيد، لكن يُشكِلُ بقولنا: غلامَ كم رجلٍ ضربتَ؟ فإنَّ المضاف والمضاف إليه كلمتان مستقلتان، ولذلك يعطف على المضاف إليه بدون المضاف، بخلاف المجرور بالحرف عند نحاة بصرة.
(( وَقَالَ عِكْرِمَةُ [3] : لَوْ وَارَتْ جَسَدَهَا فِي ثَوْبٍ لَأَجَزْتُهُ ) )أي: كفته تلك اللبسة، وعليه اتفق الأئمة [4] .
(1) التغليق: 2/ 214.
(2) التحفة: 16473، طرفه: 578، 867، 872.
(3) عكرمة أبو عبد الله مولى ابن عباس، أصله بربري، ثقة ثبت عالم بالتفسير، لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر، ولا تثبت عنه بدعة، من الثالثة مات سنة أربع ومائة، وقيل: بعد ذلك، [ع] . (التقريب: ج 1/ 397/4673) .
(4) انظر: الأوسط لابن المنذر: ج 5/ 73 - 75.