وَكَانَتْ عَائِشَةُ يَؤُمُّهَا عَبْدُهَا ذَكْوَانُ مِنَ الْمُصْحَفِ، وَوَلَدِ الْبَغِيِّ، وَالْأَعْرَابِيِّ، وَالْغُلَامِ الَّذِي لَمْ يَحْتَلِمْ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم: يَؤُمُّهُمْ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ [1] .
692 -حَدَّثَنَا [2] إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ الْعُصْبَةَ -مَوْضِعٌ بِقُبَاءٍ- قَبْلَ مَقْدَمِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَؤُمُّهُمْ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَكَانَ أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا.
693 -حَدَّثَنَا [3] مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنِ اسْتُعْمِلَ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ.
بَابُ إِمَامَةِ الْعَبْدِ وَالْمَوْلَى
لفظ المولى يطلق على معان ولا يناسب المقام إلا المعتق [4] .
(( وَوَلَدِ الْبَغِيِّ ) )بفتح الباء وغين مكسورة وتشديد الياء، أي: ولد الزانية، ويروى بسكون الغين على المصدر.
(( وَالْغُلَامِ الَّذِي لَمْ يَحْتَلِمْ ) )أي: لم يبلغ مبلغ الرجال، سواء كان بالحلم أو السن، لكن المتعارف في الاحتلام الحلم.
(( يَؤُمُّهُمْ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ ) )استدلَّ به على جواز إمامة العبد، والمولى، وسائر المذكورين معها، وجه الدلالة إطلاق الإقراء من غير تقييد، فيشمل الكل؛ لأنَّه كان بصدد البيان، لو كان قيد لأشار إليه.
(1) التغليق: 2/ 290.
(2) التحفة: [د] 7800، طرفه: 7175.
(3) التحفة: [ق] 1699، طرفاه: 696، 7142.
(4) قال ابن الأثير: اسم يقع على جماعة كثيرة، فهو: الرب والمالك والسيد والمنعم والمُعْتِقُ والناصر والمحب والتابع والجار وابن العم والحليف والعقيد والصهر والعبد والمُعْتَقُ والمنْعَمُ عليه. النهاية في غريب الأثر: ج 5/ 227.