وَصَلَّى جَابِرٌ، وَأَبُو سَعِيدٍ فِي السَّفِينَةِ قَائِمًا.
وَقَالَ الْحَسَنُ: قَائِمًا مَا لَمْ تَشُقَّ عَلَى أَصْحَابِكَ، تَدُورُ مَعَهَا وَإِلَّا فَقَاعِدًا [1] .
380 -حَدَّثَنَا [2] عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ جَدَّتَهُ مليكة دَعَتْ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ لَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: قُومُوا فَلِأُصَلِّ لَكُمْ. قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَصَفَفْتُ وَالْيَتِيمَ وَرَاءَهُ، وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ.
بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْحَصِيرِ
(( وَصَلَّى جَابِرٌ وَأَبُو سَعِيدٍ فِي السَّفِينَةِ قَائِمًا ) )أي: كلٌ منهما، وفي بعضها قيامًا [3] من إطلاق الجمع على الاثنين مجازًا، أو حقيقةً عند القائلين به.
واشتقاق السفينة من السفن، وهو: الشق لأنَّها تشقُ الماء وتقشره [4] .
المكية
[191/ب]
(( وَقَالَ الْحَسَنُ قَائِمًا ) )أي: / في السفينة.
(( مَا لَمْ تَشُقَّ عَلَى أَصْحَابِكَ، تَدُورُ مَعَهَا وَإِلَّا فَقَاعِدًا ) )وهذا مذهب الشافعي وأحمد، وقال أبو حنيفة: يجوز القعود للقادر على القيام في السفينة، والقيام أفضل [5] .
(1) التغليق: 2/ 217.
(2) التحفة: [م د ت س] 197، طرفه: 727، 860، 871، 874، 1164.
(3) لم يشر إليه في السلطانية، وذكره العيني: ج 4/ 161، والكرماني: ج 4/ 44.
(4) انظر: لسان العرب لابن منظور: 2/ 2031، وتهذيب اللغة للأزهري: 2/ 1709.
(5) انظر: الفروع لابن مفلح: 1/ 380، شرح فتح القدير لابن الهمام: 2/ 8، المبسوط للسرخسي: 2/ 2.