مما سبق تظهر المكانة العلمية التي نالها الشهاب الكوراني، والحظوة والشرف الذي حصل عليه، حيث تولى التدريس والفتوى وإفادة الطلبة والتصنيف في فنون العلم المتنوعة، وكانَ موضعَ تقديرِ العلماء وثنائهم عليه.
وقد أثنى عليه المترجمون له، وعدُّوه من العلماء البارزين في العلوم المختلفة.
قال المقريزي: (( وقرأتُ عليه صحيح مسلم، والشاطبية، فبلوت منه براعة وفصاحة ومعرفة تامة لفنون من العلم، ما بين فقه وعربية وقراءات وغيرها ) )ا. هـ [1] .
وقال برهان الدين البقاعي: (( فاق في المعقولات [2] والأصلين [3] والمنطق [4] وغير ذلك، ومَهَرَ في النحو [5] والمعاني والبيان [6] ، وبَرَعَ في الفقه ) ). ا. هـ [7] .
(1) درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة للمقريزي 1/ 259، الضوء اللامع للسخاوي: ج 11/ 241.
(2) المعقولات: هو في مقابل المنقولات يقصد به علم الكلام والفلسفة، وقال الجرجاني: هو إما أن يكون بإزائه موجود في الخارج كطبيعة الحيوان والإنسان فإنهما يحملان على الموجود الخارجي كقولنا: زيد إنسان والفرس حيوان، وإما لا يكون بإزائه شيء فيه كالنوع والجنس والفصل فإنها لا تحمل على شيء من الموجودات الخارجية، وإما أن يطابق صورة في الخارج كالإنسان والحيوان والضاحك وهذا المعقول الكلي. التعريفات: علي ابن محمد بن علي الجرجاني، دار الكتاب العربي، بيروت، إبراهيم الأبياري: ج 1/ 284.
(3) إذا أطلق لفظ الأصلين عند المتقدمين من العلماء فيعنون بهما الكتاب والسنة، أما عند المتأخرين من علماء القرن السادس وما بعده فيعنون بهما أصول الدين وأصول الفقه. انظر: الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة: ج 5/ 1880، أبجد العلوم: ج 2/ 220، كشف الظنون: ج 2/ 1880.
(4) المنطق: آلة قانونية تعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ في الفكر، التوقيف على مهمات التعاريف: محمد عبد الرؤوف المناوي، دار الفكر المعاصر, دار الفكر، بيروت, دمشق، الطبعة: الأولى، تحقيق: د. محمد رضوان الداية: ج 1/ 679، التعريفات للجرجاني: ج 1/ 1501.
(5) النحو: علم بقوانين يعرف بها أحوال التراكيب العربية من الإعراب والبناء وغيرهما. التعريفات للجرجاني: 308.
(6) البيان: المنطق الفصيح المعرب عما في الضمير. التعاريف: ج 1/ 148.
(7) عنوان الزمان للبقاعي: 1/ 60.