الحمد لله رب العالمين. الرحمن الرحيم مالك يوم الدين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:
فقد عشت بهذا البحث سنين من أجلِّ سِنِين العمر، وذلك بصحبة سنة سيدنا المصطفى وحبيبنا المجتبى صلى الله عليه وسلم ثم برفقة إمام الدنيا في الحديث أبو عبد الله محمد ابن إسماعيل البخاري، والإمام الفقيه المفسر المجاهد أبو العباس الشهاب أحمد بن إسماعيل الكوراني، فقد درست حياة هذا العَلَمِ العظيم فرأيتُ فيه من الجد والاجتهاد ومعالي الأمور ما يبهر العين ويفرح القلب.
لقد دفع الملا الكوراني بالسلطان محمد الفاتح أن يتبنى فتح القسطنطينة وينال شرف قول النبي صلى الله عليه وسلم: فنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش.
أما عن اهتمام الملا الكوراني بالعلم وطلبة العلم فحدث ولا حرج، فقد كانت له مدرستان: مدرسة للقرآن الكريم، ومدسة للحديث النبوي الشريف.
وكان يقف الأوقاف ويعطي العطايا لطلبة العلم، رحمه الله رحمة واسعة.
أما كتابه هذا فكتاب ذاخر بالدرر العظام، فيه من علوم القرآن الكريم والحديث الشريف والفقه وأصوله ما ينم عن سعة علم واطلاع.
ويمكن استخلاص النتائج من هذا التحقيق بما يلي:
النتائج:
-الكتاب شرح مختصر لصحيح البخاري فيه علم غزير مع مجانبة التطويل.
-أورد الشارح فيه المسائل الفقهية على وجه الإجمال، وقد يفصل أحيانا ويذكر صاحب كل قول، ولربما ناقش المسألة واستدل لرأيه.
-أكثر الشارح من تتبع الكرماني، مع تحامل لا يخفى على القارئ الكريم، كما رد على ابن الملقن وناقشه، وكذا ابن حجر وناقشه، والبيضاوي وناقشه، فهو بحقٍ عالم غزير العلم.
-أورد أوجه الروايات واختلاف النسخ مما يدل على كثرة النسخ التي اطلع عليها، وقد مرَّ معي مرارًا قوله:"وفي نسخةٍ"فأبحث ولا أجد إلا بعد طول عناء، ومزيد تنقيب واستقصاء، ومع ذلك لم يُشر إلى