وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادٍ: سَمِعْتُ نَشِيجَ عُمَرَ وَأَنَا فِي آخِرِ الصُّفُوفِ، يَقْرَأُ [إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ] [1] .
716 -حَدَّثَنَا [2] إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ فِي مَرَضِهِ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: قلتُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ، فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ، قَالَتْ عَائِشَةُ لِحَفْصَةَ: قُولِي لَهُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ، فَفَعَلَتْ حَفْصَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: مَهْ إِنَّكُنَّ لَأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ، قَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ: مَا كُنْتُ لِأُصِيبَ مِنْكِ خَيْرًا.
بَابٌ إِذَا بَكَى الْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ
(( وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادٍ ) )بفتح الشين وتشديد الدّال [3] .
(( سَمِعْتُ نَشِيجَ عُمَرَ وَأَنَا فِي آخِرِ الصُّفُوفِ ) )النشيج على وزن فعيل، قال ابن الأثير: صوت معه توجُّع مثل بكاء الصَّغير [4] ، وقال صاحب المحكم: هو أشدُّ البكاء [5] ، وهذا أوفق بقصَّة عمر.
واختلف العلماء في جواز البكاء في الصَّلاة، قال أبو حنيفة: إنْ كان من خوف الله فلا بأس به [6] ، وكذا قاله: مالك والشافعي إنْ بَانَ من بكاءه حرفان بطلت صلاته [7] .
(1) التغليق: 2/ 300.
(2) التحفة: [ت س] 17153، أطرافه: 198، 664، 665، 679، 683، 687، 712، 713، 2588، 3099، 3384، 4442، 4445، 5714، 7303.
(3) عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي، أبو الوليد المدني. (التقريب: ج 1/ 307/3382) .
(4) النهاية في غريب الأثر: ج 5/ 52.
(5) المحكم والمحيط الأعظم في اللغة لابن سيده: ج 7/ 248.
(6) مختصر اختلاف العلماء للطحاوي اختصار الجصاص: ج 4/ 395.
(7) الأوسط لابن المنذر: ج 3/ 254، التمهيد لابن عبد البر: ج 22/ 134، فتح الباري في شرح صحيح البخاري: ج 4/ 245.