(( أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ، أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ ) )بضمِّ القاف على بناء المجهول.
(( فَقَالَ: أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟ ) )
فإن قلتَ: كلام ذي اليدين إنشاء لا يوصف بالصدق والكذب.
قلتُ: قد أجاب بعضهم بأنَّ التصديق راجع إلى سبب السؤال، تقديره أصدق في النقص الذي هو سبب السؤال [1] ، وهذا تكلُّف بارد، ومعنىً ركيك.
والصواب أنَّ هذه الرواية مختصرة، وقد تقدَّم أنَّه لما قال له ذو اليدين هذا الكلام وقال: (( لم تقصر ولم أنسَ ) )فقال: بعض ذلك قد كان [2] ، فقوله: (( أصدق ) )راجع إلى هذا القول.
فإن قلتَ: كيف رجع إلى قولهم، وبنى على ذلك صلاته؟.
قلتُ: المسألة فيها خلاف، ومن لم يجوز يقول: أنَّه تذكر لمَّا قيلَ له [3] .
فإن قلتَ: كيف بنى على صلاته بعد ما تكلَّم؟.
قلتُ: تقدَّمت عنه أجوبة في باب توجُّه القبلة [4] ، والذي عندي أنَّ هذه القضيَّة من خواصِّه، فإنَّه قام من موضعه ومشى إلى الجذع واتَّكأ عليه زمانًا، وفي بعض الروايات دخل البيت فخرج.
715 - (( وصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ) )هذا موافق لما ذهب إليه أبو حنيفة [5] ، وقد سلف أنَّ الخلاف إنما هو في الأفضليَّة، والأحاديث وارده في كل واحد من التقديم والتأخير [6] .
(1) الكرماني: 5/ 90.
(2) سبق في حديث رقم: (482) ، كتاب الصلاة، باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره.
(3) الأوسط لابن المنذر: ج 3/ 292، شرح معاني الآثار للطحاوي: ج 1/ 292، التمهيد لابن عبد البر: ج 1/ 341.
(4) سبق في حديث رقم: (401) .كتاب الصلاة، باب التوجه نحو القبلة حيث كان ..
(5) شرح معاني الآثار للطحاوي: ج 1/ 438.
(6) اختلاف العلماء للمروزي: ج 1/ 52، الأوسط لابن المنذر: ج 3/ 280.