539 -حَدَّثَنَا [1] آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُهَاجِرٌ أَبُو الْحَسَنِ مَوْلًى لِبَنِي تَيْمِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي سَفَرٍ، فَأَرَادَ الْمُؤَذِّنُ أَنْ يُؤَذِّنَ لِلظُّهْرِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: أَبْرِدْ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ، فَقَالَ لَهُ: أَبْرِدْ، حَتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ التُّلُولِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ.
* وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: [تَتَفَيَّأُ] تَتَمَيَّلُ [2] .
بَابٌ الْإِبْرَادُ بِالظُّهْرِ فِي السَّفَرِ
539 - (( مُهَاجِرٌ ) )بضم الميم وكسر الجيم.
(( مَوْلًى لِبَنِي تَيْمِ اللهِ ) )بفتح التاء وسكون الياء، قال الجوهري: معناه عبد الله، من تَيَّمَهُ الحُبُّ، أي: عَبَّدَهُ، قال: وهو تيم الله بن ثعلبة بن عكابة، وتيم الله ابن النمر بن قاسط أيضًا [3] .
المكية
[236/أ]
(( كُنَّا فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَرَادَ/ الْمُؤَذِّنُ أَنْ يُؤَذِّنَ، فَقَالَ له أَبْرِدْ ) )والمراد بالأذان الإقامة، لما تقدَّم من قوله: (( فأذَّنَ ثم أراد الإقامة ) )، وتسمية الإقامة بالأذان شائع، وأيضًا تأخير الأذان عن الوقت لا موجب له، وقد جاء بلفظ الإقامة في رواية أبي داود، والتصريح بلفظ بلال بدل المؤذن [4] .
واعترض الترمذي على الشافعي في اشتراطه الإبراد لمن يأتي الجماعة من بعيد بهذا الحديث [5] ، واعتراضه ساقط؛ لأنَّ البُعدَ عن الإمام في
(1) التحفة: [م د ت] 11914، أطرافه: 535، 629، 3258.
(2) قال الحافظ: هذا التعليق في رواية المستملي وكريمة، الفتح: ج 2/ 26، التغليق: 2/ 254. وقال في السلطانية: كذا في الفروع من غير عزوٍ، 1/ 113.
(3) الصحاح للجوهري: 5/ 1879، مادة: تيم.
(4) مسند الطيالسي: ج 1/ 113/445، سنن الترمذي: ج 1/ 297/158.
(5) سنن الترمذي: ج 1/ 295/157، كتاب الصلاة، باب ما جاء في تأخير الظهر في شدة الحر، قال أبو عيسى: ومعنى من ذهب إلى تأخير الظهر في شدة الحر هو أولى وأشبه بالإتباع، وأما ما ذهب إليه الشافعي: أن الرخصة لمن ينتاب من البُعدِ والمشقَّة على الناس فإن في حديث أبي ذر ما يدل على خلاف ما قال الشافعي، قال أبو ذر: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفرٍ فأذن بلال بصلاة الظهر فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا بلال أبرد، ثم أبرد. فلو كان الأمر على ما ذهب إليه الشافعي لم يكن للإبراد في ذلك الوقت معنى لاجتماعهم في السفر، وكانوا لا يحتاجون أن ينتابوا من البعد.