795 -حَدَّثَنَا [1] آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، قَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَكَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ يُكَبِّرُ، وَإِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ.
بَابُ مَا يَقُولُه الْإِمَامُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ
795 - (( ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ) )الحيوان المعروف، محمَّد بن عبد الرَّحمن.
(( الْمَقْبُرِيِّ ) )بضمِّ الباء وفتحها.
(( إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، قَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ) )أي: استجاب الله منَّا، ثم استأنف بقوله: (( اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ) )في موضع الحال، وفيه دليل الشافعي ومالك وأحمد في أنَّ الإمام يقول: لك الحمد [2] .
المكية
[274/أ]
(( وَكَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - /إِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ يُكَبِّرُ، وَإِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ ) )
قال بعض الشّارحين: فإن قلتَ: لِمَ قال أوَّلًا: يكبِّر، وثانيًا: الله أكبر؟.
الحميدية
[126/أ]
قلتُ: المضارع يفيد الاستمرار، والمراد شمول زمنه صدور الفعل، أي: كان يكبره ممدودًا من أوَّل الرُّكوع والرَّفع إلى آخرهما، بخلاف التكبير للقيام/ فإنَّه لم يكن مستمرًا، ولهذا قال مالك لا يكبِّر للقيام من الركعتين حتى يستوي قائمًا [3] ، هذا كلامه [4] ، وخبطه من وجوه:
الأوَّل: أن مدَّ التكبير سنَّة في كلِّ انتقال، قاله النووي [5] .
الثاني: أنَّ لفظ المضارع لا دلالة فيه على مدِّ التكبير، بل على أنَّه كان يكبِّر دائمًا في كلِّ صلاة، مثله قولك: كان يقرأ الفاتحة في كلِّ ركعة،
(1) التحفة:13027، أطرافه: 785، 789، 803.
(2) الأم: ج 1/ 110، الأوسط لابن المنذر: ج 3/ 161، شرح معاني الآثار للطحاوي: ج 1/ 238، الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار لابن عبد البر: ج 2/ 178، المغني: ج 1/ 301.
(3) المدونة الكبرى: ج 1/ 70.
(4) في حاشية الأصل: قائله الكرماني، 5/ 152.
(5) المجموع: ج 3/ 380.