فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 1172

المبحث الثاني: الحالة الاجتماعية في عصره.

تميَّز الوضع الاجتماعي في عهد الدولة المملوكية التي عاش فيها الشهاب الكوراني في مرحلته الأولى، بشيء من التَّرف وسِعَةِ العيش والتنعُّم، وقد بدا ذلك في طبقة الحكام والمماليك، مما دعا بعض المؤرخين إلى تقسيم عهد المماليك إلى طبقتين: طبقة الحكام، وطبقة الرعية [1] .

فأما العلماء فكانت صلتهم بالحكام حسنة، فأثَّرت تلك الصلة تأثيرًا إيجابيًا على الوضع المالي لأولئك العلماء.

وممن تأثر بذلك الشهاب الكوراني، فقد وصفه الحافظ ابن حجر عند مقدِمِهِ إلى القاهرة بأنَّه في غاية القِلَّةِ والذِلَّةِ [2] .

ثم إن حاله حسُنَت عندما اتصل بالسلطان المملوكي الظاهر جقمق (ت 857 هـ) ، حيث شارك في اللقاءات العلمية التي كانت تجري في قصره، فصار أحد خواص ندمائه، فانهالت عليه الدنيا، فتزوج مرة بعد أخرى، فعاش أرغد عيش وأتم نعمة [3] .

وأمَّا من حيث الحركة المالية، والأنشطة التجارية، فإن الموقع الجغرافي لمصر خاصةً كان له أثر كبير في تفعيل ذلك، فقد قام السلاطين المماليك بجهد واضح في تيسير أمور التجارة، وفتح الأسواق أمام التجار القادمين من خارج مصر لتوفير احتياجات الناس [4] .

أما المرحلة الثانية من حياة الشهاب الكوراني، فهي حياته في بلاد الأناضول، وكانت حياة مختلفة إذ لم يكن المجتمع العثماني كحال المجتمع المملوكي في التمييز بين الطبقة الحاكمة وطبقة الرعية، بل إن الطبقة الحاكمة من السلاطين والوزراء وعامة الرعية على حدٍ سواء [5] .

(1) مصر والشام في عهد الأيوبيين والمماليك لعاشور: 288، عصر سلاطين المماليك ونتاجه العلمي والأدبي: محمود رزق سليم، مكتبة الآداب للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة: 7/ 288.

(2) إنباء الغمر بأبناء العمر لابن حجر: 9/ 129.

(3) عنوان الزمان للبقاعي: 1/ 61، الضوء اللامع للسخاوي: 1/ 241.

(4) مصر والشام في عهد الأيوبيين والمماليك لعاشور: 288، عصر سلاطين المماليك لمحمود رزق سليم: 2/ 280.

(5) فضائل سلاطين بني عثمان لأحمد الحموي: 113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت