الشهاب وعلمه، وأحسن تربيته، حتى ختم عليه القرآن الكريم، ثم استمرت علاقته بالسلطان محمد الفاتح لما تولى الحكم، فعرض على شيخه مناصب عديدة، تقلب في عدد منها [1] .
كما كان للشهاب الكوراني دورٌ بارز في تشجيع السلطان محمد الفاتح على فتح مدينة القسطنطينية، إذ كان الشهاب يتولى المسؤولية العسكرية، فثبَّت السلطان على عزمه حتى تحقق ذلك النصر المؤزر، وتم ذاك الفتح العظيم سنة (857 هـ) .
قال البقاعي: وكان السلطان محمد الفاتح قد أوقع الله في نفسه أن يفتح القسطنطينية فكان يستشير ذوي الرأي من جنده في ذلك فيخوِّفونه منه بنفاذ خزائنه في حصارها واختلال أمره بسببها، ويهوِّلون عليه أمرها، ويقولون: إنها لا تُأخذ إلا على زمن المهدي، إلا شيخه المولى الكوراني فكان يخالفهم ويهوِّن عليه أمرها ويقول: إنَّه ورد في بعض الأخبار أنها تفتح قبل المهدي، فقال السلطان: لابد لي من غزوها ولو نفذت جميع خزائني وبلغْتُ إلى أنْ لا أجد ما ألبسه إلا فروة وأدور في البلاد أستعطي [2] . وتجدر الإشارة إلى أنَّ الشهاب الكوراني كان بين المجاهدين المشاركين في هذا الفتح، بل كان في مُقدِّمة الجيش [3] .
(1) الشقائق النعمانية لطاشكبري زادة: 52، البدر الطالع للشوكاني: 1/ 41.
(2) إظهار العصر لأسرار أهل العصر للبقاعي، جامعة الإمام محمد بن سعود، الرياض، القسم الأول: 374 - 375.
(3) مدرس الفاتح لثاقب يلدز: 56 - 60.