تبادل الرسائل والهدايا بين حكامهما، ولعلَّ سببه تعاون كلا الدولتين ضدَّ أعدائهما من المغول والصليبيين، غير أنَّ هذا الودَّ لم يدم، فسرعان ما ظهر الخلاف بينهما، وكانت نهايته اجتياح الجيوش العثمانية للقاهرة سنة: (922 هـ) [1] .
وقد كان للشهاب الكوراني علاقة وثيقة مع الدولة العثمانية، حيث الْتقى بالسلطان العثماني مراد خان [2] ، فلما رأى فضله ومكانته العلمية أذن له بالتدريس في مدرسة مراد الغازي [3] ومدرسة السلطان بايزيد خان الغازي [4] بمدينة بروسا، كما جعله معلمًا ومؤدبًا لابنه السلطان محمد الفاتح [5] ، فأدَّبه
(1) مصر والشام في عهد الأيوبيين والمماليك لعاشور: 386.
(2) السلطان مراد خان الثاني بن بايزيد خان بن أورخان بن عثمان الغازي، ولد سنة: (806 هـ) وتولى سنة: (824 هـ) بعد موت أبيه وعمره ثماني عشرة سنة، وكان ملكًا مطاعًا مقدامًا كريمًا، عين للحرمين الشريفين (3500) من الذهب من ماله الخاص، فتح الفتوح، استمر في السلطنة: (31 سنة) توفي سنة: (855 هـ) . تاريخ الدولة العلية العثمانية: محمد فريد بك، دار النفائس، بيروت: 1/ 153، البدر الطالع للشوكاني: 2/ 302، الشقائق النعمانية لطاشكبري زادة: ص 48.
(3) مراد بن أورخان ثالث ملوك بني عثمان ولد سنة: (727 هـ) ولي السلطنة سنة: (761 هـ) وكان شديد البطش والفتك في الكفار وافتتح كثيرًا من البلاد ولما ضاق الكفار به ذرعًا أظهر واحد من ملوكهم الطاعة له وقدم ليقبل يده فضرب السلطان بخنجر فاستشهد رحمه الله تعالى سنة (792 هـ) . الشقائق النعمانية لطاشكبري زادة: ج 1/ 12، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي: ج 6/ 332، البدر الطالع للشوكاني: 2/ 300.
(4) بايزيد خان بن مراد بن أورخان بن عثمان الغازي ولد سنة: (748 هـ) وولي سنة: (792 هـ) وفتح كثيرًا من مدن النصارى وقلاعهم لقي تيمور وقاتله قتالًا شديدًا وكان شجاعًا فما زال يضرب بسيفه حتى كاد يصل إلى تيمور، فرموا عليه بساطًا وأمسكوه وحبسوه فمات كمدًا في الأسر سنة (805 هـ) . البدر الطالع للشوكاني: ج 1/ 160، الشقائق النعمانية لطاشكبري زادة: ص 16.
(5) محمد خان بن مراد خان بن محمد خان بن بايزيد خان بن أورخان بن عثمان الغازي، ولد سنة: (836 هـ) ، وهو الذي أسس ملك بنى عثمان، وقرر قواعده، ومهد قوانينه، وهو الذي افتتح القسطنطينية الكبرى، وساق إليها السفن برًا وبحرًا، واستقر بها هو ومن بعده من السلاطين، وبنى بها المدارس الثماني المشهورة، وكان مائلًا إلى العلماء، مقربًا لهم، يخالطهم بنفسه ويأخذ عنهم في كل علم، ويحسن إليهم ويجلبهم من الأقطار النائية، ويراسلهم، ويفرح إذا دخل إلى مملكته واحدًا منهم، وله معهم أخبار مبسوطة، توفي سنة: (886 هـ) . البدر الطالع للشوكاني: 2/ 269، الشقائق النعمانية لطاشكبري زادة:51, العقد المنظوم مع الشقائق النعمانية: 1/ 70.