فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 1172

المبحث الثالث: الحالة العلمية في عصره.

تقدم فيما سلف أن الشهاب الكوراني غادر مكان ولادته ونشأته في وقت مبكر من عمره، ولعل ذلك يرجع إلى أن منطقة الجزيرة من ديار بكر لم تكن تحظى باهتمام علمي كبير زمن نشأته، لانشغال أهلها بالأحداث العسكرية، والاضطرابات السياسية، فانتقل الشهاب إلى عدد من البلدان، سعيًا في طلب العلم، حتى استقرت رحلته العلمية بمصر المملوكية، حيث ازدهرت الحركة العلمية بها، فكانت محفلًا لكثير من العلماء من أهلها، وممن يقدم إليها.

فلقد اهتم السلاطين المماليك بالعلماء، وشجعوهم على التأليف والتدريس.

فالملك الظاهر جقمق (ت: 857 هـ) ، كان قصره يغصُّ بالعلماء والأدباء، وكان يخصص أيامًا لهم يدخلون عليه، وكان يُقْرَأُ عليه صحيح البخاري وغيره في مجلسٍ يحضره كبار العلماء والوزراء، وكان الشهاب الكوراني ممن يحضره [1] .

كذلك فقد اشتهر هذا العهد بكثرة المؤسسات التعليمية، فقد بُنيت المدارس والجوامع والمكتبات، ومن أشهر تلك المدارس مدرسة الظاهر البرقوقية [2] ، التي دَرَّسَ الشهاب الكوراني فيها زمنًا.

ومنها مدرسة الناصرية [3] ، والأشرفية [4] ، والمحمودية [5] ، وغيرها [6] .

(1) درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة: تقي الدين أجمد بن علي المقريزي، تحقيق محمود الجليلي، دار الغرب الإسلامي، بيروت: 1/ 364، إنباء الغمر بأبناء العمر لابن حجر: 9/ 129.

(2) أنشأها السلطان الظاهر برقوق بن آنص، ولم يعمر مثلها في القاهرة، وجعل فيها سبعة دروس لأهل العلم، وأجرى على جميع من فيها من طلاب العلم الأعطيات، ووقف لها الأوقاف الجليلة. الضوء اللامع للسخاوي: 1/ 242، السلوك لمعرفة دول الملوك للمقريزي: ج 5/ 447.

(3) تعرف بالناصرية البرانية، وبدار الزكي المعظم، فُرغ من عمارتها سنة (653 هـ) ، أنشأها الملك الناصر يوسف بن الملك العزيز بن صلاح الدين. الدارس في تاريخ المدارس: عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة: الأولى، تحقيق: إبراهيم شمس الدين: 1/ 85، النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة: جمال الدين أبي المحاسن يوسف بن تغري بردى الأتابكي، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، مصر: 11/ 109.

(4) بناها الملك الأشرف موسى بن العادل دارًا للحديث في سنة ثلاثين وست مئة. الدارس في تاريخ المدارس للنعيمي: ج 1/ 15، الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية: ج 4/ 465، البداية والنهاية لابن كثير: ج 13/ 146.

(5) قال القلقشندي: ولعلها منسوبة إلى الطائفة المعروفة بالمحمودية القادمة في أيام العزيز بالله الفاطمي إلى مصر. صبح الأعشى في صناعة الإنشا: ج 3/ 402.

(6) إنباء الغمر بأبناء العمر لابن حجر: 9/ 118، الضوء اللامع للسخاوي: 1/ 242، حسن المحاضرة للسيوطي: 2/ 230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت