وقوله: أقال أربعين يومًا، فاعل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لما روى ابن حبان في صحيحه من دون قول أبي النضر [1] .
قال بعضهم: الحكمة في عدد أربعين، أن كمال كل طور من كونه نطفة، ثم علقة، وكمال عقل الإنسان في أربعين، والأربعة أصل الأعداد، هذا كلامه بما لا طائل تحته [2] ، وذلك أن ابن ماجه [3] ، وابن حبان [4] ، رويا عن أبي هريرة: مائة عام بدل أربعين، والعمدة عليه؛ لأن زيادة الثقة مقبولة، على أن التحقيق أن المراد بذكر الأربعين والمائة التكثير، لا المفهوم من العدد، وحديث أبي هريرة دلَّ على أن الأربعين في هذا الحديث هي الأعوام.
وقال أيضًا: الإثم إنما هو على المار إذا كان عالمًا بورود النهي [5] ، وهذا أيضًا غلط منه؛ لأن الجهل ليس بعذر ولو كان الأمر كما قال لم يجز لأحد دفع المار، ومقاتلته، ما لم يعلم أنه عالم بورود النهي، ولما دفع أبو سعيد الرجل الذي شكاه إلى مروان، وقال له مروان: لم دفعته، فروى له أبو سعيد الحديث، كان لمروان أن يسأل الرجل هل كنت عالمًا بالنهي أم لا؟، ثم يبني الحكم على ذلك.
(1) صحيح ابن حبان: ج 6/ 130/2366.
(2) الكرماني: 4/ 163.
(3) سنن ابن ماجه: ج 1/ 137/946، كتاب الصلاة، باب المرور بين يدي المصلى.
(4) صحيح ابن حبان: ج 6/ 129/2365.
(5) الكرماني: 4/ 161.