(( إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ فِي يَوْمِنَا ) )من العبادات.
(( أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ ) )بالنصب عطف على أن نصلِّي، ويروى بالرفع، أي: ثمَّ شأننا الرجوع.
(( فَنَنْحَرَ ) ): فيه الرفع والنصب بناء على الوجهين في نرجع.
(( فَمَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا ) )أي: طريقتنا، فلا دليل فيه على أنَّ الذبح سنَّة، وسيأتي أنَّه من نحر قبل الصَّلاة فإنَّما هو لحمٌ عجله لأهله وليس من النُّسك في شيءٍ [1] .
التركية
[191/ب]
قال ابن بطَّال: دلَّ الحديث على أنَّ النَّحْرَ بعد الصَّلاة، وكذا الخُطبة [2] ، فردَّ عليه بعض الشَّارحين بأنَّ دلالته على الخطبة بعد الصَّلاة ممنوعة، بل يدُلُّ على أنَّ الخطبة مقدَّمةٌ على الصَّلاة [3] ، وهذا شيءٌ غريبٌ، /فإنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إنَّ أوَّل ما نبدأ به في يومنا الصَّلاة ) )، ولا ذِكْرَ للخطبة في الحديث رأسًا، فكيف غفل عن هذا مع أنَّ ما قاله خلاف الإجماع [4] .
فإن قلتَ: يدَّعي أنَّ قوله: (( أوَّل ما نبدأ به الصَّلاة ) )هي الخطبة، أو من الخطبة فيكون مقدِّمة.
قلتُ: هذا شيء لا يعقل، فإنَّ الخطبة مصدَّرة بالتحميد، وهب أنَّه خفي عليه ذلك، فما يقول في رواية البخاري [5] ، ورواية مسلم [6] أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يصلُّون العيدين قبل الخطبة، وإنَّما التبس عليه من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في أثناء الخطبة: (( أوَّل ما نبدأ به أن نصلِّي ) )بصيغة المضارع، ولم يدر بأنَّ ذلك كان بعد الصَّلاة، ولفظ المضارع إشارة إلى الاستمرار، وسيأتي في باب استقبال الإمام من رواية البراء التصريح بأنَّه صلَّى قبل الخطبة، ثمَّ قال: (( إنَّ أوَّل ما نبدأ به الصَّلاة ) ) [7] .
(1) يأتي في حديث رقم: (968) .
(2) شرح صحيح البخاري لابن بطال: ج 2/ 549.
(3) في حاشية الأصل: يرد على الكرماني: 6/ 61.
(4) الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار لابن عبد البر: ج 2/ 381.
(5) يأتي في حديث رقم: (965) .
(6) صحيح مسلم: ج 2/ 602/884، كتاب صلاة العيدين.
(7) يأتي في حديث رقم: (976) .