قلتُ: خلافُ الظاهر، كيف والبخاري إنما أورد حديث عائشة في باب فريضة الصلاة في باب الإسراء، مع أن صلاة العشيِّ ليس لها حديث معتمد [1] .
فإن قلتَ: إذا أُقرت صلاة السفر على الركعتين، فكيف قال الشافعي وأحمد: بجواز الإتمام [2] ؟.
قلتُ: حملا القصر على الرخصة تخفيفًا، وأجاب بعضهم للشافعي بأنَّ قول عائشة يجوز أن يكون اجتهادًا [3] ، وليس بشيء؛ لأنَّ هذا مما لا يساغ فيه الاجتهاد، وعدَّ أهل الحديث والأصول مثله من قبيل المرفوع [4] .
فإن قلتَ: قوله تعالى {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ} النساء: 101، ظاهرٌ فيما قاله ابن عباس.
قلتُ: بعد الزيادة في الحضر رُفِعَ الجُناح عن المسافر، نظيره قوله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} البقرة: 158، رفع توهم الجناح.
فإن قلتَ: ما فائدة التكرير في قولها ركعتين ركعتين؟.
قلتُ: معناه في كل صلاةٍ؛ لئلاَّ يتوهم أن الفرض كل يوم و ليلة ركعتان.
وقال بعضهم [5] : فإن قلت: بم انتصب قوله: (( ركعتين ) )؟ قلت: هو تكرار اللفظ، وهما بالحقيقة عبارة عن كلمة واحدة نحو (( المزِّ ) )القائم مقام الحلو الحامض [6] ، وهذا غلط؛ لأنَّ الحلو الحامض شيء واحد، هو: المزُّ
(1) قال ابن العربي: وقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي قبل الإسراء صلاة العشي والإشراق، ويتنفل في الجملة، ولم يثبت ذلك من طريق صحيحة. أحكام القرآن لابن العربي: ج 3/ 181.
(2) الحاوي الكبير للماوردي: ج 2/ 362، بداية المجتهد لابن رشد: ج 1/ 120، المغني: ج 2/ 64.
(3) الكرماني: 4/ 10.
(4) معرفة علوم الحديث وكميته وأجناسه للحاكم: ج 1/ 21.
(5) في هامش الأصل: قائله الكرماني، 4/ 10.
(6) الكرماني،4/ 9.