(( وَبِلَالٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ يُلْقِي فِيهِ النِّسَاءُ صَدَقَةً ) )استدل به أبو حنيفة على وجوب الزكاة في الحليِّ [1] ، ولا دلالة فيه؛ لأنَّ هذا كان تطوُّعًا.
(( قُلْتُ لِعَطَاءٍ: تَرَى حَقًّا عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَأْتِيَ النِّسَاءَ فَيُذَكِّرَهُنَّ؟، قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ ) )قوله: تَرى بفتح التاء، معناه تعلم، وحقًَّا مفعوله الثاني، قُدِمَ اهتمامًا.
و (( أن يأتي ) )مفعوله الأوَّل، وإنَّما كان حقًَّا على الإمام لأنَّ تعليم الجاهل أمور الدين فرض كفاية، وأولى من قام به الإمام.
فإن قلتَ: لم يذكر في الحديث ما يدلُّ على المشي أو الرُّكوب.
الحميدية
[142/أ]
قلتُ: إطلاق الحضور إلى/ المصلِّى يشمل الأمرين، لكن روى الترمذي عن علي ابن أبي طالب: (( من السنَّة أن يخرج إلى العيد ماشيًا ) ) [2] ، وروى ابن ماجه عن أبي رافع: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأتي العيد ماشيًا [3] .
(1) الحجة على أهل المدينة للشيباني: ج 1/ 448، مختصر اختلاف العلماء للطحاوي اختصار الجصاص: ج 1/ 429.
(2) سنن الترمذي: ج 2/ 410/530، كتاب الجمعة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، باب ما جاء في المشي يوم العيد، قال الترمذي: هذا حديث حسن، والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم. قال النووي: وليس هو حسن، ولا يقبل قول الترمذي في هذا، فإن مداره على الحارث الأعور واتفق العلماء على تضعيفه. المجموع: ج 5/ 14، خلاصة الأحكام: ج 2/ 822.
(3) سنن ابن ماجه: ج 1/ 411/1297، 1300، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الخروج إلى العيد ماشيًا.