قلتُ: هذا غير لازم فإنَّ قومًا من العرب العُرباء لم تحذف الياء في مثله بالجوازم، ومنه رواية قنبل [1] عن ابن كثير [2] {مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ} يوسف:90، بإثبات الياء [3] ، وعليه قول الشاعر:
ألم يأتيِكَ والأنبَاءُ تَنْمِي [4] ... بمَا لاقَتْ لَبونُ بَنِي زِياد
المكية
[182/أ]
قال النووي: الجمهور على أن هذا النهي / للتنزيه [5] .
قال الخطابي: قد ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى في ثوب واحدٍ وأحد طرفيه على بعض نسائه [6] ، والتحقيق أنَّ غرض الشارع ستر العورة، فإن قدر الإنسان على المحافظة على ذلك فلا بأس به، كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإن لم يقدر فصلاته فاسدة، والأولى على كُلِ حالٍ تركه، وفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محمولٌ على بيان الجواز.
360 - (( أَبُو نُعَيْمٍ ) )بضم النون على وزن المصغر الفضل بن دكين [7] .
(1) قنبل مقرئ أهل مكة: هو أبو عمر محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن خالد بن سعيد بن جرجة المخزومي مولاهم مكي، ولد سنة خمس وتسعين و مئة وجود القراءة على أبي الحسن القواس وأخذ القراءة عن البزي أيضًا، وانتهت إليه رئاسة الإقراء بالحجاز، قرأ عليه خلق كثير، شاخ وقطع الإقراء قبل موته بسبع سنين توفي سنة إحدى وتسعين و مائتين. معرفة القراء الكبار للذهبي: ج 1/ 230/129، لسان الميزان لابن حجر: ج 5/ 249/861.
(2) عمر بن إبراهيم بن أحمد ابن كثير الكتاني، أبو حفص البغدادي المقرئ المحدث، قال الداني: قال عمر: سألت ابن مجاهد أن ينقلني عن قراءة عاصم إلى غيرها فأبى علي، فقرأت قراءة ابن كثير على بكار عن ابن مجاهد عن قنبل. وطالت أيام عمر فكان من آخر من قرأ على ابن مجاهد. قال الخطيب: ثقة توفي في رجب سنة تسعين وثلاث مئة وله تسعون سنة. معرفة القراء الكبار للذهبي: ج 1/ 356/283.
(3) قرأ الجمهور بالجزم على أن من شرطية، إلا ما رواه قنبل عن ابن كثير بإثبات الياء، وله في إثباتها وجهان، أحدهما: أن من العرب من يجرى الفعل المعتل مجرى الصحيح، فيقول لم يأتي زيدٌ. الحجة في القراءات السبع: ج 1/ 198، فتح القدير للشوكاني: ج 3/ 52.
(4) البيت لقيس بن زهير العبسي، من الوافر، وعجز البيت: بمَا لاقَتْ لَبونُ بَنِي زِيادِ
الحلل في شرح أبيات الجمل: ج 1/ 203.
(5) شرح النووي على صحيح مسلم: ج 4/ 231.
(6) أعلام الحديث للخطابي: 1/ 350، وانظر فتح الباري: ج 1/ 472.
(7) الفضل بن دكين الكوفي، واسم دكين عمرو بن حماد بن زهير التيمي مولاهم الأحول، أبو نعيم الملائي بضم الميم، مشهور بكنيته، ثقة ثبت من التاسعة، مات سنة ثماني عشرة ومائتين، وقيل تسع عشرة، وكان مولده سنة ثلاثين ومائة، وهو من كبار شيوخ البخاري، [ع] . (التقريب: ج 1/ 446/5401) .