فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 1172

قال ابن الحاجب: الإناث لا تدخل في الجمع المذكر السالم إلا عند الحنابلة [1] .

قال النووي: لعل هذا كان أول التحريم [2] .

قلتُ: لفظ (( لا ينبغي ) )لا دلالة فيه، لكن رواية مسلم عن جابر: (( صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في قباء ديباج ثم نزعه، فقال: نهاني عنه جبريل [3] ) فهذا يدل على أنه أول تحريمه.

قال بعضهم: فإن قلت كيف لبسه وهو حرام؟.

قلتُ: كان ذلك قبل التحريم.

ثم قال: فيكون نسخًا؛ لأنه جوَّز لبسه ثم حرمه.

قلتُ: ليس نسخًا؛ لأنَّ الإباحة كانت في الأصل، وشرط النسخ أن يكون المنسوخ حكمًا شرعيًا، ولئن سَلِمَ فالنسخ يكون رفعًا للحكم عن كل المكلفين، وهذا رفعٌ عن البعضِ فهو تخصيص.

هذا كلامه [4] ، وفساده من وجوه:

الأول: أنَّه لا وجه للسؤال بقوله: كان حرامًا، كيف لبسه، إذ معلوم أنَّه لو كان حرامًا لم يلبسه.

الثاني: قوله: جوَّز لبسه ثم حرَّمه منافٍ لقوله: الإباحة أصلية؛ لأنَّ تجويزه حكمٌ شرعي، فالتحريم بعده يكون رفعًا للحكم الشرعي.

(1) مختصر ابن الحاجب: 2/ 770، وذكر ابن قدامة عن الإمام أحمد روايتان، انظر روضة الناظر: ج 1/ 236، الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع للكوراني: 2/ 297.

(2) شرح النووي على صحيح مسلم: ج 14/ 52.

(3) عن جابر بن عبد الله قال: لبس النبي - صلى الله عليه وسلم - يومًا قباءً من ديباج أهدي له، ثم أوشك أن نزعه فأرسل به إلى عمر بن الخطاب، فقيل له: قد أوشك ما نزعته يا رسول الله؟ فقال: نهاني عنه جبريل، فجاءه عمر يبكي، فقال: يا رسول الله كرهت أمرا وأعطيتنيه، فما لي؟، قال: إني لم أعطكه لتلبسه إنما أعطيتكه تبيعه، فباعه بألفي درهم. صحيح مسلم: ج 3/ 1644/2070، كتاب اللباس والزينة، باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال.

(4) في حاشية الأصل: ردٌ على الكرماني، 4/ 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت