(( قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ ) )أي: استعمل ويطلق اللبس على الافتراش أيضًا حقيقة.
(( فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ ) )أي: رششته بالماء لئلا يتأذى المصلي من خشونته.
(( وَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ ) )برفع اليتيم على العطف، ونصبه على أنَّه مفعول معه، وفي بعضها بدون (( أنا ) )فيتعين النصب [1] ، إذ العطف على الضمير المتصل بدون التأكيد بالمنفصل لا يجوزه نحاة البصرة.
(( فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ انْصَرَفَ ) )أي: إلى داره، وقيل: انصرف أي: سلَّم، والأول هو الظاهر من لفظ ثمَّ وصلى؛ لأنَّ التسليم ركن، فلا يقال صلى حقيقة إلا إذا سلَّم.
وفقه الحديث:
حسن التواضع، وإجابة الداعي إلى الطعام، ومشروعية الجماعة في النوافل، والقيام إلى الصلاة لقصد التعليم والتبرك، وجواز دخول الصبي في الصف وإفراد صف النساء، وطهارة ما غلب نجاسة مثله [2] ، كذلك الحصير الذي اسود من طول الافتراش.
قيل: فيه دليل على عدم الوضوء مما مسته النار، وفيه نظر، لما روى الدارقطني أنه بعدما أكل دعا بوضوء فتوضأ [3] .
(1) في السلطانية: بدون (( أنا ) )، وعلى حاشيته: زاد في القسطلاني رواية: (( وصففت أنا واليتيم ) )ونسبها لغير الحموي والمستملي. السلطانية: 1/ 86، القسطلاني: 1/ 408.
(2) أي وأصله طاهر كما سبق ص:137.
(3) ذكره الحافظ في فتح الباري: ج 1/ 490، وعزاه للدارقطني في غرائب مالك.