(( عَنْ أَنَسِ كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَيَضَعُ أَحَدُنَا طَرَفَ الثَّوْبِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ فِي مَكَانِ السُّجُودِ ) )واستدل به مالك والكوفيون وأحمد: على جواز السجود على ما يلبسه المصلي، وقال الشافعي: لا يجوز، إلا إذا كان بحيث لا يتحرك بتحرك المصلي [1] .
قال بعض الشارحين في دفع الإشكال الوارد على الشافعي من حديث أنس: الفرق بين المتحرك وغيره: أن المتحرك كالجزء من المصلي، والأصل في السجود أن لا يجوز إلا على الأرض لقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ: (( ترِّب وجهك ) ) [2] ، وجاز في غير المحمول لدليل {يدل عليه} [3] ، وبقي غيره على أصله من عدم الجواز، ثم إنَّ الذي في حديث أنس كان للضرورة، والضرورات تبيح المحظورات.
الأصل
[172/أ]
وكل هذا تخيلات / لا وجه له [4] .
التركية
[108/أ]
أما قوله: ترِّب فهو بيان للأول عند الإمكان، فلا دلالة فيه على عدم الجواز / في غيره بوجه.
وأما قوله: المتحرك كالجزء، فهو قياس مع الفارق، إذ لا يقول عاقل: إن طرف الثوب مثل اليد أو الرجل، ولئن سلم فهو قياس في مقابلة النص، فإن حديث أنس هذا صريح في الوقوع، فضلًا عن الجواز.
وأما قوله: كان ذلك للضرورة، فهو عليه، لا له، فإنَّ الشافعي لم يجوز في شدة الحر والبرد ذلك.
بل الصواب في الجواب للشافعي: الحديث (( شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حرَّ الرمضاء فلم يشكنا ) ) [5] .
(1) انظر: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي اختصار الجصاص: ج 1/ 232، الأم: 1/ 99، المغني: 2/ 197، الأوسط لابن المنذر: ج 3/ 178.
(2) سبق مفصلًا في حديث رقم: (380) .
(3) زيادة من الكواكب الدراري للكرماني ليتضح المعنى: 4/ 49.
(4) في حاشية الأصل: يرد على الكرماني: 4/ 49.
(5) صحيح مسلم: ج 1/ 433/619، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب تقديم الظهر في أول الوقت.