(( قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: فَقَدِمْنَا الشام فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ بُنِيَتْ قِبَلَ الْقِبْلَةِ ) )
قِبَلَ: بكسر القاف وفتح الباء، في تلك الجهة.
والمراحيض: جمع مرحاض بكسر الميم وهو المغتسل، من الرحض وهو الغسل [1] .
(( فَنَنْحَرِفُ وَنَسْتَغْفِرُ ) )
فإن قلتَ: لم كان الانحراف؟، ومثله جائز في النبيان من غير انحراف.
قلتُ: إما أنه لم يبلغه حديث ابن عمر [2] ، أو كانت تلك المراحيض في الصحراء.
فإن قلتَ: فإذا انحرف، لِمَ كان الاستغفار؟.
قلتُ: إما أنه لا يتمكن من الانحراف كما هو حقه، أو استغفر لبنائها، فإنها بنيت وشريعة عيسى قائمة، وإنكارًا على بانيها، وكثيرًا ما يرى الإنسان منكرًا فيقول: استغفر الله، وإن لم يكن صادرًا منه [3] .
(( وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، سَمِعْتُ أَبَا أَيُّوبَ ) )فائدة هذا التعليق التصريح بسماع عطاء من أبي أيوب، بخلاف الطريق الذي أسنده، كذا قيل [4] .
المكية
[195/ب]
والصواب أن ليس هنا تعليق إذ التقدير: / وعن الزهري بالإسناد المذكور؛ لأنَّ سفيان رواه تارة بلفظ حدثنا، وتارة بلفظ عن.
(1) النهاية في غريب الأثر: ج 2/ 208.
(2) قال عبد الله بن عمر: لقد ارتقيت يومًا على ظهر بيت لنا، فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على لبنتين مستقبلًا بيت المقدس لحاجته ... صحيح البخاري: ج 1/ 67/145، كتاب الوضوء، باب من تبرز على لبنتين.
(3) في هامش الأصل ونسخة الحميدية ما نصه: (( أقول: في الحديث دلالة ظاهرة للحنفية على منع استقبال القبلة في البنيان والصحراء، وأما حمل المراحيض على كونها في الصحراء فهو مكابرة ظاهرة تعرف بالتأمل ) ). ا. هـ وليست هذه الزيادة في نسخة مكة. وخطها مغاير لخط المخطوط ولم يتبين لي صاحبه.
(4) الكرماني: 4/ 57.