(( فَقَامَ فَحَكَّهُ بِيَدِهِ ) )من شدة غضبه باشره، أو لكسب الأجر، ويؤيد الأول ما سيأتي من قوله: (( فتغيظ ) ) [1] .
(( إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ ) )من النجوى، وهو: الكلام السِرُّ بين اثنين، قال الجوهري: يقال ناجيته ونجوته إذا ساررتُه [2] .
وهذا لا يقتضي وجود الكلام من الطرفين، حتى يقال إنه مجاز، إذ لا كلام إلا من طرف العبد، ألا ترى أن المخاطبة بين الاثنين يكون من المخاطِب بكسر الطاء اسم الفاعل، يقول: خاطبت زيدًا فلم يردَّ عليَّ الكلام، وإنما نشأ وهم هذا القائل من قول أهل الصرف إن باب المفاعلة للمشاركة في الفعل بين الاثنين [3] .
وهو كذلك فيما نحن فيه، فإن المناجاة قائمة بهما، إلا أن الجهة مختلفة، فأحدهما متكلم والآخر سامع، ويظهر لك هذا في النداء، فإن المنادي يكون أحدهما والآخر السامع قطعًا، ولا يقول قائل: إن قولك ناديت زيدًا مجاز.
(( فإِنَّ رَبَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ ) )الرب منزه عنه المكان والجهة، فالمراد أن تلك الجهة مهب نسيم رحمته ومطلع أنوار رضوانه فيجب إكرامها.
الحميدية
[84/أ]
(( وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ ) )هذا إذا لم يكن في المسجد، قيَّدَهُ النووي [4] ، وأما إذا كان في المسجد فقد أشار إلى طريق آخر بقوله:/ (( أَوْ يَفْعَلُ هَكَذَا ) ).
قال النووي: والدليل على عدم الجواز في المسجد نهيه عن ذلك [5] .
(1) صحيح البخاري: ج 1/ 406/1155، كتاب الكسوف، باب ما يجوز من البصاق والنفخ في الصلاة.
(2) الصحاح للجوهري: 6/ 2503، مادة: نجا.
(3) في حاشية الأصل: يرد على الكرماني والشيخ ابن حجر، الكرماني: 4/ 70، فتح الباري: ج 1/ 508.
(4) شرح النووي على صحيح مسلم: ج 5/ 41.
(5) شرح النووي على صحيح مسلم: ج 5/ 39.