(( إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي ) )جواب القسم، أكد الكلام بإنَّ والقسم، مع أنَّ كلامه مع الصحابة، المعترفين بأنَّه الصادق المصدوق، لغرابة الحكم، وكونه خارقًا للعادة.
الحميدية
[84/ب]
والمراد أنَّه يرى / من ورائه؛ لأنَّ الله تعالى كما جعل في العين وهو قطعة لحم من أجزاء الجسم قوة حساسة مدركة، له أنْ يجعل مثلها في سائر الأجزاء لتساوي القدرة والإمكان إلى الكل، أو يرى من ورائه بعينيه الموجودتين؛ لأنَّ المقابلة والمسافة ليسا بشرط للرؤية عند أهل الحق، فلا إشكال.
الأصل
[179/أ]
وعلى أيِّ وجهٍ كان فهو فعلٌ خارقٌ، معجزةٌ من / معجزته صلى الله عليه وسلم .
419 - (( فُلَيْحُ ) )بضم الفاء على وزن المصغر.
(( هِلَالِ ) )بكسر الهاء [1] .
(( رَقِيَ الْمِنْبَرَ ) )بكسر الميم وفتح الباء، معروف اشتقاقه من النَّبر وهو الرفع [2] ، يقال: رَقِيَ يَرْقَى، على وزن عَلِمَ يَعْلَمُ، وفي لغة: رقَى بفتح القاف، وإنما رقي المنبر ليكون أبلغ في الاستماع، وأدل على الاهتمام.
(( فَقَالَ فِي الصَّلَاةِ وَفِي الرُّكُوعِ ) )أي: تكلَّم في شأنها، وفي كيفية الإتيان بهما، ثم أكد ذلك بقوله:
(( إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ وَرَائِي كَمَا أَرَاكُمْ ) )أي: وأنا على المنبر مواجهة، لا فرق بين الرؤيتين، وهذه الرؤية أبلغ مما تقدم، لأنَّه شبَّه تلك الرؤية بهذه الرؤية على المنبر، وتلك ساكتة عن هذا المعنى مع رقيه المنبر، فإنَّ الإنسان إذا كان في موضع عال يرى ما تحته مكشوفًا غاية الانكشاف.
(1) هلال بن علي بن أسامة العامري المدني، وقد ينسب إلى جده، ثقة، من الخامسة، مات سنة بضع عشرة ومائة، [ع] . (التقريب: ج 1/ 576/7344) .
(2) النهاية في غريب الأثر: ج 5/ 6.