فليس معناه أنَّه صاحب اللعان، بل هو السائل أولًا عن حُكم رجلٍ وجد مع امرأته رجلًا [1] .
وتلاعنهما في المسجد إما لأنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في المسجد، أو أراد تغليظ الأيمان بشرف المكان، وإلى الثاني عوَّل العلماء، فاستحبوا الأماكن الشريفة.
قال الشافعي: إنْ كان بمكة يكون بين الركن والمقام، وإنْ كان بالمدينة فعند المنبر، وإنْ كان في بيت المقدس فعند الصخرة، وفي سائر البلاد عند المنبر [2] .
وحكمه: تأبيد الحرمة عند الشافعي وأحمد بنفس اللعان [3] ، وعند أبي حنيفة بالطلاق [4] .
وفقه الحديث: جواز القضاء في المسجد، وإن كان الأولى عدمه [5] .
(1) في الصحيح عن سهل بن سعد الساعدي قال: جاء عويمر العجلاني إلى عاصم بن عدي فقال: أرأيت رجلًا وجد مع امرأته رجلًا فيقتله أتقتلونه به؟، سل لي يا عاصم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأله ... الحديث. صحيح البخاري: ج 5/ 2014/4959، كتاب الطلاق، باب من أجاز طلاق الثلاث.
(2) انظر: الحاوي الكبير للماوردي: ج 16/ 30، المغني: ج 10/ 213، بداية المجتهد لابن رشد: ج 2/ 349.
(3) الحاوي الكبير: ج 11/ 51، شرح النووي على مسلم: ج 10/ 123، الكافي في فقه ابن حنبل: ج 3/ 290.
(4) الهداية شرح البداية للمرغيناني: ج 2/ 24.
(5) اختلفوا هل يكره القضاء في المسجد، فقال أحمد وأبو حنيفة ومالك: لا يكره. وقال مالك: بل هو السنة. وقال الشافعي: يكره إلا أن يدخل المسجد للصلاة فتحدث حادثة فيحكم فيها. اختلاف الأئمة العلماء: ج 2/ 400، وانظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال: ج 8/ 240، الحاوي الكبير: ج 16/ 30، المغني: ج 10/ 96.