(( أُرِيتُ النَّارَ، فَلَمْ أَرَ مَنْظَرًا كَالْيَوْمِ قَطُّ أَفْظَعَ ) )أي: شأنًا فيما مضى، واللام في النار للعهد، يريد نار جهنم، أعاذنا الله منها، كما جاء في سائر الروايات، و (( أفظع ) )اسم تفضيل حذفت منه لفظ من )) .
و (( قط ) )يؤكد به الزمان الماضي إذا كان منفيًا، وفيه ست لغات [1] ، و (( المنظر ) )مكان يقع عليه النظر، كما يقولون: الماء والخضرة والمنظر الحسن، والمراد هنا النار.
قال بعض الشارحين [2] : المنظر بمعنى الزمان، أي: زمانًا للنظر فظيعًا، وهذا معنى فاسد إذ غرضه تفظيع نار جهنم لا تفظيع الزمان الذي وقع فيه نظره، وهذا ظاهر، ومدرك بالبديهية.
واستدلال البخاري ليس ظاهر؛ لأنَّ هذه النار نار جهنم، ليست مما يعبد، وأيضًا وقع ذلك في أثناء الصلاة، كشف الله له عن الملكوت فرأى الجنة والنار، هكذا قال الناظرون في هذا الكتاب.
وأحسن ما يقال هنا: أن غرض البخاري أنَّه لو كان التوجه إلى النار مذمومًا لنبه عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واعتذر بأنَّه إنما وقع له في أثناء الصلاة فلم يمكنه العدول.
(1) قال ابن هشام: بفتح القاف وتشديد الطاء مضمومة في أفصح اللغات، وقد تكسر على أصل التقاء الساكنين، وقد تتبع قافه طاؤه في الضم، وقد تخفف طاؤه مع ضمها أو إسكانها. مغني اللبيب عن كتب الأعاريب: ج 1/ 232.
(2) في حاشية الأصل: يردُّ على الكرماني، 4/ 93.