قلتُ: قول المرأة بطريق الاستفهام، ألا أجعل لك؟ نصٌّ في أن الابتداء منها، فيؤول حديث سهل بأنه لما أجاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سؤالها ربما أبطأت وتعلق به قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستعجل ما وعدت به.
وقد يقال في الجواب: ربما أرسل يعرَّفها صفة المنبر، وهذا لا يستقيم؛ لأن في حديث إرساله من رواية سهيل ليس إلا ذكر الأعواد، وذكر المنبر إنما هو في حديث سؤال المرأة من رواية جابر.
ولا دليل في الحديث على لزوم الوفاء بالعهد، غايته أنه كان استنجاز الوعد، ولم يكن ذلك على طريق الإلزام.
وفي الحديث دلاله على استحباب التقرب إلى أهل الفضل.
فإن قلتَ: ليس في الباب ما يدل على الشق الثاني من الترجمة.
قلتُ: الاستعانة في المنبر هو الاستعانة في المسجد، فإنه من أجزاء المسجد، ألا ترى أنه صلى عليه إمامًا [1] ، وهذا على دأبه من الاستدلال بما فيه خفاء، ولو شاء أن يذكر ما يدل عليه صريحًا لذكر حديث أبي سعيد الخدري في بناء المسجد [2] .
(1) سبق في حديث رقم: (377) .
(2) سبق في حديث رقم: (447) .