عثمان، وغير البخاري من أصحاب السنن، وألفاظهم وإن تفاوتت إلا أنها متفقة في المقصود، وهو أنْ يكون البناء لله، خالصًا لوجه الله [1] .
قال ابن الجوزي: من كتب اسمه على باب المسجد، بناه فلان، خرج من كونه لله [2] ، وهذه مبالغة منه، إلا أنَّ الأعمال بالنيات.
المكية
[211/ب]
/ فإن قلتَ: مالمراد بالمماثلة، وكيف يكون القصر من الياقوت مثل البيت من الحجر والمدر.
قلتُ: وجه الشبه المماثلة في الشرف، فكما أن المساجد في الدنيا أشرف البيوت، كذلك البيت الذي بني له في الجنة له شرف على سائر بيوت الجنة، يؤيده رواية أحمد: (( بنى الله له أفضل منه ) ) [3] .
فإن قلتَ: هذا يحض الباني المباشر بنفسه، لأنه من بني حقيقةً فيه؟.
قلتُ: هو شامل للمباشر، والآمر المنفق على البناء، وليس فيه إشكال عند من لم يجوز الجمع بين الحقيقة المجاز، فإنه يحمل على ما يعم، أعني عموم المجاز، بل أقول الثاني أيضًا صار حقيقة عرفية.
فإن قلتَ: أقل درجات الحسنة أن تكون بعشر أمثالها.
قلتُ: قولنا وجه الشبه المماثلة في الشرف يدفع هذا؛ لأن البيت من الياقوت لا نسبة له إلى بيوت الدنيا.
وأجاب بعضهم بأنه ربما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الكلام قبل نزول هذه الآية، {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} الأنعام: 160، أو أن المراد جزاء هذه الحسنة من جنس العمل، لا من غيره، وكلاهما ليسا بشيء، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى، ولا يمكن أن يقال مثل هذا اجتهادًا، إذ ليس للرأي فيه مجال.
(1) صحيح مسلم: ج 1/ 378/533، كتاب المساجد، باب فضل بناء المساجد والحث عليها، سنن الترمذي: ج 2/ 134/318، كتاب الصلاة، باب ما جاء في فضل بنيان المسجد، سنن ابن ماجه: ج 1/ 243/736، كتاب المساجد والجماعات، باب من بنى لله مسجدا.
(2) كشف المشكل من حديث الصحيحين لابن الجوزي: ج 1/ 161.
(3) مسند أحمد بن حنبل: ج 3/ 490/16048، قال الهيثمي: رواه أحمد والطبرانى في الكبير، وفيه الحسن بن يحيى الخشني، ضعفه الدار قطني وابن معين في رواية، ووثقة في رواية، ووثقة دحيم وأبو حاتم. مجمع الزوائد: ج 2/ 7.