(( أَنْشُدُكَ اللهَ ) )قال ابن الأثير: يقال نشدتك، وأنشدتك، وناشدتك، أي: سألتك، وأصل النشدة الطلب [1] .
المكية
[212/أ]
(( هَلْ سَمِعْتَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، يَقُولُ: يَا حَسَّانُ أَجِبْ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ؟،/ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: نَعَمْ. ) )
فإن قلتَ: ما مراده بأجب؟.
قلتُ: جوابه هجاء المشركين، وفي رواية لمسلم (( اهجوا المشركين فإنه أشق عليهم من رشق بالنبل ) ) [2] ، وسيأتي من رواية عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يضع منبرًا لحسان في المسجد، ويقول: (( إنَّ روح القدس معك ) ) [3] .
فإن قلتَ: ما وجه ذكر روح القدس في هذا الموطن؟.
قلتُ: روح القدس هو جبريل، وهو مظهر العلم والحكمة، فَيُلْهِمُهُ للمعاني المرادة.
التركية
[120/أ]
فإن قلتَ: كان الظاهر أن / يقول: أجب عني، فلم عَدَلَ عنه؟.
قلتُ: لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه فخامة توجب القيام بأمره والسعي في طاعته من حيث أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بخلاف الضمير فإنه خال عنه.
وفقه الحديث:
جواز إنشاد الشعر في المساجد، إذا كان مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو علماء الدين.
واستحباب الانتصار لأهل الفضل.
وأن لا يخاطب السفيه ابتداءً.
وجواز إطلاق الشهادة على الخبر والرواية.
فإن قلتَ: ليس في الحديث ما يدل على إنشاد الشعر في المسجد، كما ترجم له.
قلتُ: قيل: اختصره البخاري لشهرته.
قلتُ: هذا لا يصح، إذ لو اشتهر لم يخف على عمر، وأمثاله.
(1) النهاية في غريب الأثر: ج 5/ 52.
(2) صحيح مسلم: ج 4/ 1935، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل حسان بن ثابت رضي الله عنه. ولفظه: (( اهجوا قريشًا فإنه أشد عليها من رشق بالنبل ) ).
(3) سنن أبي داود: ج 4/ 304/5015، كتاب الأدب، باب ما جاء في الشعر.