فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 1172

قلتُ: اللعب بالحراب فيه تمرين الجوارح، والحذق في آلة الجهاد.

فإن قلتَ: كيف جاز لعائشة النظر إلى الأجانب، مع ما روى أبو داود [1] ، والترمذي [2] ، والنسائي [3] ، عن أم سلمة أنها كانت هي وميمونة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأقبل ابن أم مكتوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( احتجبا عنه، قلنا إنه أعمى، فقال: أفعمياوان أنتما ) ) [4] .

قلتُ: أجيب بأنه إنما مكنها لتضبط حركاتهم، وترويها لغيرها [5] ، وليس بشيء، إذ ليس في رواية عائشة شيءٌ من كيفية اللعب، وإنما ساقت الحديث لبيان حسن أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم .

الحميدية

[90/أ]

والصواب في الجواب: أن عائشة كانت صغيرة، / كما صرحت بذلك في الرواية الأخرى من قولها: (( فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن ) ) [6] ، وأيضًا ليس في الحديث دلالة على جواز نظر النساء إلى الرجال.

(1) سنن أبي داود: ج 4/ 63/4112، كتاب اللباس، باب في قوله عز وجل (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن) .

(2) سنن الترمذي: ج 5/ 102/2778، كتاب الأدب، باب ما جاء في احتجاب النساء من الرجال.

(3) سنن النسائي الكبرى: ج 5/ 393/9241 - 9242، باب نظر النساء إلى الأعمى.

(4) مسند أحمد بن حنبل: ج 6/ 296/26579، شرح مشكل الآثار للطحاوي: ج 1/ 265، صحيح ابن حبان: ج 12/ 387/5575، قال النووي: حديث حسن رواه أبو داود والترمذي وغيرهما، قال الترمذي هو حديث حسن ولا يلتفت إلى قدح من قدح فيه بغير حجة معتمدة. شرح النووي على صحيح مسلم: ج 10/ 97، وقال الحافظ: إسناده قوي، وأكثر ما علل به انفراد الزهري بالرواية عن نبهان وليست بعلة قادحة، فإن من يعرفه الزهري ويصفه بأنه مكاتب أم سلمة ولم يجرحه أحد لا تُردُّ روايته. فتح الباري: ج 9/ 337. قال الذهبي عن نبهان: ثقة. الكاشف: ج 2/ 316/5795، وقال الحافظ: مقبول، التقريب: ج 1/ 559/7092.

(5) قاله الكرماني: 4/ 115.

(6) صحيح البخاري: ج 5/ 1991/4894، كتاب النكاح، باب حسن المعاشرة مع الأهل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت