وروى الدّارقطني رجلًا من غير شك [1] .
والقَمُّ: بفتح القاف وتشديد الميم: كَنْسُ القُمامة، وهي الكُناسة، وفي الحديث: (( إنَّ طائفة من الصحابة كانوا يقُمُّون شواربهم ) ) [2] ، أي: يحلقونها، وأصل القمِّ: استئصال الشيء [3] .
(( فَسَأَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْهُ، فَقَالُوا: مَاتَ، قَالَ: أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي ) )بفتح الهمزة والمدّ، أي: أعلمتموني موته.
(( فَأَتَى قَبْرَهُ أو قَبْرَهَا، فَصَلَّى عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهَا ) )دل على تكرار الصلاة على الميت، وعلى الصلاة عليه بعد الدفن، وإليه ذهب الشافعي، وأحمد [4] .
وفيه دلالة على استحباب كَنْسِ المسجد، وحمل القذى منه.
والترغيب في إتباع الجنائز، لاسيما الفقراء، والصالحين.
وفيه الدلالة على محاسن أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم والرأفة بالضعفاء، والفقراء.
وروى ابن أبي شيبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتتبع غبار المسجد بجريدة [5] .
فإن قلتَ: ليس في الباب ما يدل على التقاط الخرق، والقذى، والعيدان.
قلتُ: جاء في روايةٍ أنها كانت تلتقط الخرق والعيدان من المسجد [6] ، وفي رواية أخرى: تلتقط القذى [7] ، فأحاله عليه كما هو دأبه.
(1) سنن الدارقطني: ج 2/ 272/4, باب الصلاة على القبر.
(2) الآحاد والمثاني للشيباني: ج 4/ 391/2436.
(3) النهاية في غريب الأثر: ج 4/ 110.
(4) انظر: الأم 1/ 240، المغني: 2/ 468.
(5) مصنف ابن أبي شيبة: ج 1/ 349/4019، باب في كنس المساجد.
(6) صحيح ابن خزيمة: ج 2/ 272/1300، باب تقميم المساجد والتقاط العيدان والخرق منها وتنظيفها.
(7) سنن البيهقي الكبرى: ج 4/ 48/6811.