ومعنى تَفَلَّتَ: تعرَّض فجأة، من الفَلْتَةِ وهي: كل فعلٍ وقع بَغْتَةً [1] ، ومنه قول عمر في بيعة الصديق كانت فلتة [2] .
المكية
[215/ب]
/والبارحة: الليلة التي أنت في يومها، من البَرَاح وهو الزوال؛ لأنها خلت ومضت [3] .
(( أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا ) )أي: تؤدي هذا المعنى، وإن لم يكن اللفظ هذا.
(( فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى سَارِيَةٍ ) )صلة الربط الباء، وإنما عداه بإلى ليضمن معنى الاستناد.
(( فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي سُلَيْمَانَ ) )أي: ابن داود عليه وعليهما الصلاة والسلام.
(( رَبِّ [4] {وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي} ص:35 ) )ومن ذلك المُلك تسخير الجن، فاحترمه ليكون دعاؤه مقبولًا عند الله.
وفي الحديث دليل على جواز رؤية الجن، وأما قوله تعالى في حق الجن {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ} الأعراف: 27، فلا دلالة فيه على عدم الجواز؛ لأن مساق الآية الكريمة التحذير من شرهم، لخفاء كيدهم.
الأصل
[193/أ]
واستدلال ابن بطال/ بالآية على أن رؤية العفريت خُصَّ به رسول الله صلى الله عليه وسلم كما خُصَّ برؤية جبريل على صورته [5] ، لم يقع لأحد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم [6] ، / ولا يتمُّ كما أشرنا إليه.
(1) النهاية في غريب الأثر: ج 3/ 467.
(2) صحيح البخاري: ج 6/ 2503/6442، كتاب الحدود، باب رجم الحبلى في الزنا إذا أحصنت.
(3) المحكم والمحيط الأعظم في اللغة لابن سيده: ج 3/ 325.
(4) قال الحافظ: قوله: (( رب اعفر لي وهب لي ) )كذا في رواية أبي ذر، وفي بقية الروايات هنا: (( رب هب لي ) )قال الكرماني: لعله ذكره على طريق الاقتباس لا على قصد التلاوة. (4/ 131) ، قلت: ووقع عند مسلم كما في رواية أبي ذر على نسق التلاوة (ج 1/ 384/541) فالظاهر أنه تغيير من بعض الرواة. فتح الباري: ج 1/ 555.
(5) صحيح البخاري: ج 3/ 1173/3035، باب بدء الخلق، باب ذكر الملائكة.
(6) شرح صحيح البخاري لابن بطال: ج 2/ 109.