(( يَقْرَأُ بالطُّورِ ) )أي: بالسورة المسماة بهذا الاسم، ولذلك لم يذكر الواو.
فإن قلتُ: فأي حاجة إلى قولها: وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ؟.
قلتُ: لئلا يتوهم آيةً أخرى، مما ذكر فيها الطور، كما تقول: زيدٌ العالم إيضاحًا، وحذرًا من اللَّبس.
الأصل
[194/ب]
واختلف العلماء: في جواز إدخال الدواب المسجد، فقال: مالك بجوازه في مأكول /اللَّحم بناء على طهارة بوله وروثه [1] .
وأما الطواف راكبًا، فالجمهور على كراهته للقادر [2] ، وقال مالك وأبو حنيفة: يعيده ما لم يبعد إلى مثل الكوفة، فإن بعد صح، وعليه دمٌ [3] .
(( وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ ) )واصلًا إليه؛ لأنَّ مقام إبراهيم كان هناك، وإنما نقله عمر إلى المكان الذي الآن به لما ذهب به السيل [4] .
فإن قلتَ: حديث أم سلمة ظاهر الدلالة على الترجمة؛ لأنها كانت مريضة، فأيُّ وجه لتعلُّقِ حديث ابن عباس بالترجمة؟.
قلتُ: العلة لا تنحصر في المرض، وقد قال جابر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف راكبًا ليراه الناس ويسألوه [5] ، ويجوز أن يكون إشارة إلى ما رواه أبو داود: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم مكة وهو يشتكي، فطاف على راحلته [6] .
(1) التمهيد لابن عبد البر: ج 13/ 100، الشرح الكبير لابن قدامة: ج 1/ 422.
(2) الأم: ج 2/ 174، الحاوي الكبير للماوردي: ج 4/ 152، المغني: ج 3/ 199.
(3) التمهيد لابن عبد البر: ج 2/ 95، مختصر اختلاف العلماء للطحاوي اختصار الجصاص: ج 2/ 143.
(4) قال ابن رجب: اختلف الناس في مقام إبراهيم على قولين: أحدهما: أنه كان في مكانه الآن، والثاني: أنه كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ملصقًا بالبيت، وإنما أخره عمر إلى مكانه الآن. فتح الباري في شرح صحيح البخاري لابن رجب الحنبلي: ج 2/ 307.
(5) صحيح مسلم: ج 2/ 927/1273، كتاب الحج، باب جواز الطواف على بعير وغيره واستلام الحجر بمحجن ونحوه للراكب.
(6) سنن أبي داود: ج 2/ 177/1881، كتاب المناسك، باب الطواف الواجب، مختصر خلافيات البيهقي: ج 3/ 198، قال الزيلعي: ورواه البيهقي وضعف ابن أبي زياد، وقال: إنه تفرد بقوله: (( وهو يشتكي ) )لم يوافق عليها. نصب الراية للزيلعي: ج 3/ 41.