قلتُ: ذكروا أن ذلك الحديث منسوخ [1] .
وعندي دعوى النسخ رجم بالغيب، فإنَّه يحتاج إلى معرفة التاريخ، وأنى لهم ذلك، بل محمول على ما إذا لم يكن على عورته ساتر، وهذا على ما إذا كان الساتر موجودًا.
وأما أن عمر وعثمان كانا يفعلان ذلك، فلا دلالة فيه على النسخ، وهو ظاهر، بل محمول على ما ذكرنا من وجود الساتر، وإذا جاز النوم مستلقيًا في المسجد، جاز على سائر الأوضاع، إلا النوم على الوجه فإن أبا داود، وابن ماجة، رويا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( هذه ضجعة يبغضها الله ) ) [2] .
(( وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ الْمُسَيَّبِ، أن عُمَرُ، وَعُثْمَانُ، كانا يَفْعَلَانِ ذَلِكَ ) )عطف على قوله: عن ابن شهاب، داخل تحت الإسناد، ويحتمل أن يكون تعليقًا كذا قيل [3] ، والصواب الأول، كذا وقع في أبي داود [4] ، والموطأ [5] .
وسعيد بن الْمُسَيَّبِ، ليس له رواية عن عمر، فإن عُمَرَ مات وعُمُرُ سعيد ثلاث سنين، قاله مالك بن أنس [6] ، فالحديث فيه انقطاع [7] .
(1) شرح ابن بطال على صحيح البخاري: 2/ 122.
(2) سنن أبي داود: ج 4/ 309/5040، كتاب الأدب، باب في الرجل ينبطح على بطنه، قال النووي: إسناده صحيح
المجموع: ج 4/ 400، سنن ابن ماجة ج 2/ 1227/3723، كتاب الأدب، باب النهي عن الاضطجاع على الوجه.
(3) الكرماني: 4/ 137.
(4) سنن أبي داود: ج 4/ 267/4867، كتاب الأدب، باب في الرجل يضع إحدى رجليه على الأخرى.
(5) موطأ مالك: ج 1/ 172/416، كتاب النداء للصلاة، باب جامع الصلاة.
(6) التمهيد لابن عبد البر: ج 12/ 116.
(7) تهذيب الكمال للمزي: ج 11/ 67.