فإن قلتَ: ستأتي الرواية سبعًا وعشرين درجة [1] .
قلتُ: لا تنافي، أخبر أولًا بالأقل، ثم بالأكثر ترقيًا في الترغيب، أو اطلع على القليل أولًا، ثم اطلع على أزيد منه، ومثله كثير، وقيل: التفاوت إنما هو باعتبار حال المصلي، وكثرة الجماعة، وشرف البقعة، وعلى حسب الخشوع والخضوع [2] .
الحميدية
[93/ب]
وفيه نظر؛ لأن ذلك / التفاوت لا ينحصر في عدد، بل يصل إلى مرتبة لا يعلمها غير الله، لقوله: {وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ} البقرة: 261، فالصواب أنَّ سبعًا وعشرين لكل من صلى بالجماعة حيث كان، سواء كانت الجماعة قليلًا أو كثيرًا، وأما تلك الزيادات مفوضة إلى علم الله تعالى.
(( فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ، وَأَتَى الْمَسْجِدَ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ، لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْهُ خَطِيئَةً ) )إحسان الوضوء: إسباغه، وغسل الأعضاء على وجه الكمال، وقد يكون مجيئه لا يكون إلا للصلاة، لكونه لوجه الله إذا كان خالصًا.
و (( خَطْوَةً ) )بفتح الخاء مرة من الخَطو، وبضم الخاء مابين القدمين في المشي [3] .
(( وَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَانَ فِي صَلَاةٍ ) )أي: باعتبار الثواب؛ لأنه ينتظر الصلاة، وإنما نُكِّر لأنه لا يحصل له ثواب الفريضة، بل نوع من الصلاة، ويحتمل أن يكون المراد تلك الصلاة التي أتى / لأجلها، وفضل الله أوسع، لكن الأول أوفق بالقانون؛ لأن الجلوس نافلة، وثواب النفل دون ثواب الفرض.
الأصل
[198/ب]
(( وَتُصَلِّي عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ ) )وقد فسر صلاة الملائكة بقولهم: (( اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ ) ).
(( مَا لَمْ يُؤْذِ، يُحْدِثْ ) )بالجزم بدل من يؤذ، وروي بالباء الجارة، أي: يؤذي الملائكة بخروج الريح، فإن الملائكة تتأذى كما يتأذى البشر، وقيل: ما لم يؤذ أحدًا من الناس، وفي بعضها ما لم يحدث، ويَرِدُ على الوجهين.
(1) صحيح مسلم: ج 1/ 451/650، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة وبيان التشديد في التخلف عنها.
(2) الكرماني: 4/ 139.
(3) الصحاح للجوهري: 2/ 2328، مادة خطا، النهاية في غريب الأثر: ج 2/ 45.