فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 1172

واعلم أنَّ حديث ابن عباس رواه مسلم أيضًا [1] ، وقد أوَّلوه بتأويلات لا يصحُّ منها شيء.

التركية

[136/أ]

أما تأويل أيوب بأنَّه كان في الليلة المطيرة تردُّه رواية مسلم: من غير خوف ولا مطر، وفي رواية أخرى منه/: من غير خوف ولا سفر.

الحميدية

[101/أ]

وأما تأويل غيره بأنَّه أخرهما إلى آخر الوقت، فيرده لفظ جميعًا/ في رواية لهما [2] ، فالصَّواب أنَّه منسوخ لإجماع الأمَّة على عدم الجواز، والإجماع وإن لم يصلح ناسخًا لأنَّه لا نسخ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أنَّه يدلُّ على أن له ناسخًا هو سند الإجماع [3] .

فإن قلتَ: من أين عُلم الإجماع على ترك العمل به؟.

الأصل

[213/أ]

قلتُ: من قول الثقة الترمذي فإنه قال: ليس في كتابي حديث أجمعت الأمة / على ترك العمل به إلا حديث ابن عباس هذا، وحديث قتل شارب الخمر [4] [5] .

(1) صحيح مسلم: ج 1/ 489/705، كتاب صلاة المسافر، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر.

(2) السابق.

(3) فتح الباري: ج 2/ 24.

(4) سنن الترمذي: ج 6/ 227. في أول كتاب العلل.

(5) قال النووي: وفي روايةٍ عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء جابر بن زيد عن ابن عباس قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ثمانيًا جميعًا وسبعًا جميعًا، قلت: يا أبا الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجل العصر، وأخر المغرب وعجل العشاء، قال: وأنا أظن ذاك، وفي روايةٍ عن عبد الله بن شقيق قال: خطبنا ابن عباس يومًا بعد العصر حتى غربت الشمس وبدت النجوم وجعل الناس يقولون الصلاة الصلاة، فجاء رجل من بني تيم فجعل لا يفتر ولا ينثني الصلاة الصلاة، فقال ابن عباس: أتعلمني بالسنة لا أم لك، رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء، قال عبد الله بن شقيق: فحاك في صدري من ذلك شيء، فأتيت أبا هريرة فسألته فصدق مقالته، هذه الروايات الثابتة في مسلم كما تراها، وللعلماء فيها تأويلات ومذاهب. ا. هـ ثم ذكر كلام الترمذي. ثم قال النووي معلقًا على ذكر الإجماع على عدم العمل بالحديث: وأما حديث ابن عباس فلم يجمعوا على ترك العمل به، بل لهم أقوال: منهم من تأوله على أنه جمع بعذر المطر، وهذا مشهور عن جماعة من الكبار المتقدمين، وهو ضعيف بالرواية الأخرى من غير خوف ولا مطر، ومنهم من تأوله على أنه كان في غيم فصلى الظهر ثم انكشف الغيم وبان أن وقت العصر دخل فصلاها، وهذا أيضا باطل؛ لأنه وإن كان فيه أدنى احتمال في الظهر والعصر لا احتمال فيه في المغرب والعشاء، ومنهم من تأوله على تأخير الأولى إلى آخر وقتها، فصلاها فيه فلما فرغ منها دخلت الثانية فصلاها فصارت صلاته صورة جمع، وهذا أيضا ضعيف أو باطل؛ لأنه مخالف للظاهر مخالفة لا تحتمل، وفعل ابن عباس الذي ذكرناه حين خطب واستدلاله بالحديث لتصويب فعله وتصديق أبي هريرة له وعدم إنكاره صريح في ردِّ هذا التأويل، ومنهم من قال: هو محمول على الجمع بعذر المرض أو نحوه مما هو في معناه من الأعذار، وهذا قول أحمد بن حنبل والقاضي حسين من أصحابنا واختاره الخطابي والمتولي والروياني من أصحابنا وهو المختار في تأويله لظاهر الحديث ولفعل ابن عباس وموافقة أبي هريرة، ولأن المشقة فيه أشد من المطر، وذهب جماعة من الأئمة إلى جواز الجمع في الحضر للحاجة لمن لا يتخذه عادة، وهو قول ابن سيرين وأشهب من أصحاب مالك، وحكاه الخطابي عن القفال والشاشي الكبير من أصحاب الشافعي وعن أبي إسحاق المروزي وعن جماعة من أصحاب الحديث، واختاره ابن المنذر، ويؤيده ظاهر قول ابن عباس أراد أن لا يحرج أمته فلم يعلله بمرض ولا غيره. والله أعلم. شرح النووي على صحيح مسلم: ج 5/ 218، وانظر: عمدة القاري: ج 5/ 32، فتح الباري في شرح صحيح البخاري لابن رجب: ج 3/ 85، فتح الباري: ج 2/ 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت