فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 1172

بَابُ إِثْمُِ مَنْ فَاتَتْهُ الْعَصْرُ

552 - (( عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فكَأَنَّمَا [1] وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ. ) )بنصب أهلَه ومالَه على المفعولية، والمفعول الأول الضمير المستتر في وُتِرَ، على أنه المفعول الأوّل القائم مقام الفاعل، قال النووي: رواية الجمهور النصب [2] .

قلتُ: لأنّه مِنْ وَتَرَهُ حَقّهُ أي نقصه، قال الجوهري: ومنه قوله تعالى: {وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (35) } محمد: 35 [3] ، فالمعروف المختار عند النحاة أنَّ المفعول الأول منه قام مقام الفاعل، وأمَّا الرفع فالوجه فيه أنَّه من وتره جعله وترًا، أي منفردًا [4] .

الحميدية

[101/ب]

وهذا المعنى أنسب بالترهيب، إلَّا أن/ يؤَّلَ بتلك الرواية بهذا المعنى.

فإن قلتَ: لفظ تفوته أعمُّ من أن يكون نومًا أو نسيانًا؟.

قلتُ: أُخرج بدليل آخر، وهو ليس في النوم أو النسيان تفريط، من نام عن صلاة أو نسيها فليصلّها إذا ذكرها [5] .

الأصل

[214/ب]

فإن قلتَ: /هل حكم سائر الصّلوات حكمَ العصر أم لا؟.

قلتُ: الظاهر أنّ هذا مخصوص بالعصر؛ لأنّها الصلاة الوسطى، وإن شاركها سائر الصّلوات في مطلق الوعيد.

فإن قلتَ: من لم يجعلها الوسطى فما الوجه عنده؟.

قلتُ: يقول إن وقت العصر آخر النّهار، وازدحام الشغل، فكان مظنَّة الغفلة، بالغَ في الوعيد إيقاظًا لهم، وسيأتي الكلام على هذا مستوفيٍ في شرح قوله: (( من حلف على يمين بعد العصر ) )إن شاء الله تعالى [6] .

(1) قال الحافظ: فكأنما، كذا للكُشميهني، الفتح: ج 2/ 37، وأشار في السلطانية إلى أنها رواية أبي ذر الهروي والمستملي والكُشميهني، 1/ 115.

(2) شرح النووي على صحيح مسلم: ج 5/ 126.

(3) الصحاح للجوهري: 2/ 843، مادة: وتر.

(4) النهاية في غريب الأثر: ج 5/ 147.

(5) صحيح مسلم: ج 1/ 471/680، كتاب المساجد، باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها.

(6) صحيح البخاري: ج 2/ 834/2240، كتاب المساقاة، باب من رأى أن صاحب الحوض والقربة أحق بمائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت