فإن قلتَ: قول البخاري: وقت العشاء إلى نصف الليل، والحديث يدل أن انتهاء وقت العشاء إذا انتصف الليل.
قلتُ: الحديث لا دلالة فيه على ذلك، غايته أنَّه وقع ذلك اتفاقًا، وأما قول البخاري فمحمول على أنَّه الوقت المختار كما هو مذهب الفقهاء [1] ، وأخذ بظاهر الحديث الثوري [2] ، قال النووي: آخر كل وقت صلاة متصل بأوَّل وقت الأخرى إلا في صلاة الصبح مع الظهر [3] .
(( ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ) )اسمه سعيد [4] ، وقوله: (( زاد ) )ليس تعليقًا؛ لأنَّه شيخ البخاري، وشرط التعليق حذف واحد من الإسناد أو أكثر [5] .
(( كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ لَيْلَتَئِذٍ ) )الوبيص بالصاد المهملة اللمعان [6] ، والتنوين عوض عن المضاف إليه، أي: ليلة إذ كان كذا.
(1) الأوسط لابن المنذر: ج 2/ 343، باب: ذكر آخر وقت العشاء.
(2) السابق: ج 2/ 344، شرح صحيح البخاري لابن بطال: ج 2/ 198.
(3) شرح النووي على صحيح مسلم: ج 5/ 109.
(4) سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الجمحي بالولاء، أبو محمد المصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وعشرين ومائتين، وله ثمانون سنة، [ع] . (التقريب: ج 1/ 234/2286) .
(5) قال الحافظ: وزاد ابن أبي مريم يعني سعيد بن الحكم المصري، ومراده بهذا التعليق: بيان سماع حميد للحديث من أنس. فتح الباري ج 2/ 52. وذكره في التغليق: 2/ 261، ووصله بسنده إلى ابن أبي مريم، لعل اعتبار التعليق من وجه عدم تصرح البخاري بسماعه منه وإنْ كان يروي عنه كثيرًا في الصحيح.
(6) النهاية في غريب الأثر: ج 5/ 145.