(( عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: رَكْعَتَانِ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَدَعُهُمَا سِرًّا وَلَا عَلَانِيَةً،
رَكْعَتَانِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعَصْرِ )) ركعتان بدل من ركعتان.
فإن قلتَ: كيف جاز تفسير الركعتين بأربع؟.
قلتُ: صحّ ذلك على طريق البدل، ومحصّله لم يدع الركعتين في هذين الوقتين.
قال بعضهم: تفسير الركعتين من إطلاق الجزء على الكلِّ، أو يقدر: وكذا ركعتان بعد العصر، والإضمار والمجاز متساويان، أو المراد بالركعتين الجنس الشامل للقليل والكثير، هذا كلامه [1] ، وفساده لائح.
أمَّا قوله: من إطلاق الجزء على الكلِّ، فلأنَّه ليس هنا جزء وكل، وذلك أنَّ الركعتين قبل الصبح، والركعتين بعد العصر، والجزء والكلُّ إنَّما يتصوَّر إذا كان تأليف وضمُّ بعض الأشياء إلى البعض عقلًا أو حسًَّا، وأمَّا قوله: أريد بالركعتين الجنس الشامل للقليل والكثير، فإن أراد أنه يطلق على ما فوق التثنية وما دونه فليس كذلك، لأنَّ المثنَّى نصٌّ في مدلوله، وإن أراد أنَّه يتناول كلَّ ركعتين فليس كذلك، لأنَّ ركعتان نكرة فلا يتناول إلا على سبيل البدل كما أشرنا إليه.
593 - (( مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ ) )بعين وراء مهملتين مكررتين [2] .
(( عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ) )عمرو بن عبد الله السبعي.
(( قَالَ: رَأَيْتُ الْأَسْوَدَ وَمَسْرُوقًا، شَهِدَا عَلَى عَائِشَةَ ) )أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأت عائشةَ بعد العصر إلا صلى ركعتين، وعبَّر عن إخبارهما بالشهادة مبالغة في تحقق سماعهما؛ لأنَّ باب الشهادة أضيق من باب الإخبار، وقد أسلفنا أنَّ هذه الروايات محمولة على أنَّهما ركعتان من سنَّةِ الظهر، وأنَّه كان
(1) في حاشية الأصل يرد على الكرماني: 4/ 226.
(2) محمد بن عرعرة بن البرند بكسر الموحدة والراء وسكون النون السامي بالمهملة البصري، ثقة، من صغار التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة ومائتين، [خ م د] . (التقريب: ج 1/ 496/6137) .