أو وارد على سبب خاص، مثل سؤال السائل أو تنبيه بالأدنى على الأعلى، فقد خاض في شيء لا طائل تحته [1] .
والكفارة: صيغة مبالغة من الكَفْرِ، وهو: السترُ، أي: الخصلة التي تستر الخطيئة [2] .
استدل الشافعي بالحديث على أن لا ترتيب بين الوقتية وبين الفوائت، فإنَّه أطلق القول فيه [3] ، وقال أبو حنيفة وأحمد: تقضى مرتبًا، يقدم الفائتة على الوقتية ثمَّ يصلِّى بعد الوقتيَّة الفوائت على الترتيب، إلا أن تزيد الفوائت على الخمس، فإنَّه يسقط الترتيب عند أبي حنيفة [4] ، وقال الإمام أحمد: إذا نسي الترتيب سقط [5] ، واستدلُّوا على وجوب الترتيب بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم الخندق [6] ، وقد قال: (( صلُّوا كما رأيتموني أصلي ) ) [7] .
والجواب للشافعي أنَّ قضية الخندق لم تدلَّ على الوجوب، بل الأولوية، فإنَّه لا يفعل في أغلب الأحوال إلا الأولى، وأمَّا قوله: (( صلُّوا كما رأيتموني أصلي ) )، إنما قاله في غير شأن القضاء، قاله لمالك بن الحويرث وأصحابه حين رجعوا إلى بلادهم، فقال: (( ليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم وصلُّوا كما رأيتموني أصلي ) ).
قال بعضهم: قوله: لا كفارة لها غير ذلك يحتمل الوجهين: أحدهما أن لا يكفرها غير قضائها، والأخر: لا تلزمه غرامة ولا صدقة ولا زيادة على تلك الصلاة، فعلى الأول قصرُ قلب، وعلى الثاني قصرُ إفراد [8] ، وقد وَهِمَ فيما قاله: وذلك أن قوله: لا يكفرها غير قضائها، لا يلزم أن يكون قلبًا، لجواز أن يكون اعتقاد المخاطب أن قضاءها والصدقة بالمال مثلًا كل منهما كفارة، فأيهما اختار سقط الإثم، كما كان في الصوم أوّل ما فرض من التخيير بين الصوم والإطعام،
(1) الكرماني: 4/ 231.
(2) النهاية في غريب الأثر: ج 4/ 189.
(3) الشرح الكبير للرافعي: ج 3/ 524، المجموع: ج 3/ 76.
(4) تحفة الفقهاء للسمرقندي: ج 1/ 231، الهداية شرح البداية للمرغيناني: ج 1/ 73.
(5) المغني: ج 1/ 352.
(6) سبق في حاشية حديث (595) .
(7) صحيح البخاري: ج 1/ 226/631، كتاب الأذان، باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة.
(8) نقله الكرماني عن الخطابي: 4/ 223.