فهرس الكتاب

الصفحة 558 من 1172

قيل: الظاهر أنَّ الشيطان هو إبليس.

قلتُ: لو كان إبليس لم يوسوس إلا إنسانًا واحدًا، بل الواجب حمله على الجنس الشامل له ولذرِّيته [1] .

(( فَإِذَا قُضِيَ النِّدَاءُ ) )بضمّ القاف على بناء المجهول [2] ، ويروى على بناء الفاعل ونصب النداء [3] ، وعلى الروايتين معناه إتمام النداء.

(( فإِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ ) )أي: أقيمت الصلاة، التثويب في عرف الشرع يطلق على أمرين: أحدهما الإقامة، والآخر قول المؤذِّن في صلاة الصبح: الصَّلاة خير من النَّوم، قيل: مأخوذ من الثوب، وذلك أنَّ البعيد من القوم إذا أراد إعلامهم يلوِّح بالثوب، فشبَّه به الإقامة، ولاشتراكهما في معنى الإعلام، وكذا قوله: الصَّلاة خير من النَّوم، وقيل: هو من ثاب إذا رجع، لأنَّه رجوع إلى الإعلام [4] .

(( أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ ) )بكسر الطاء وضمِّها، ومعناه التردد، من خطر البعير ذنبه إذا رفعه ثم وضعه نشاطًا [5] .

فإن قلتَ: بين المرء بدل على الشيئين، والمرء ونفسه شيء واحد.

التركية

[146/ب]

قلتُ: توهُّم التعدُّد كافٍ في ذلك، لما ذكره المحققون في قوله تعالى: {وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ} البقرة: 9، /وأجاب بعضهم: بأنَّ المراد بالنفس الرُّوح [6] .

قلتُ: الرُّوح والنفس شيءٌ واحد، ولا يدفع الإشكال إلا بما ذكرنا.

(( حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ لا يَدْرِي كَمْ صَلَّى ) )بفتح الياء والظاء من الظلول، قال الجوهري: يقال ظلَّ يفعل كذا إذا عمل بالنهار دون الليل [7] ، وعلى هذا

(1) قال الحافظ: الظاهر أن المراد بالشيطان إبليس. ثم قال: ويحتمل أن المراد جنس الشيطان، وهو: كل متمرد من الجن والإنس، لكن المراد هنا شيطان الجن خاصة. فتح الباري: ج 2/ 85.

(2) أشار في السلطانية إلى أنها رواية الأصيلي وابن عساكر، 1/ 125.

(3) رواية أبي ذر الهروي والحموية وأبي الوقت، 1/ 125.

(4) النهاية في غريب الأثر: ج 1/ 226.

(5) النهاية في غريب الأثر: ج 2/ 46.

(6) الكرماني: 5/ 8.

(7) الصحاح للجوهري: 5/ 1756، مادة: ظلل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت