فهرس الكتاب

الصفحة 576 من 1172

(( وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى لَا يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ: أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ ) )قيل: معناه إياك والصباح، والصَّواب أنَّ معناه دخلتَ في الصَّباح، فإنَّ الأكل والشرب إنَّما يحرم بطلوع الفجر، قال تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} البقرة: 187، ولا إشكال فيه، فإنَّ أوانه يقارن طلوع الفجر، فلا يلزم منه أكل النَّاس بعد الفجر، ولا وقوع أذانه قبل الفجر، ولا حاجة إلى تقدير قاربت الصباح.

وفي الحديث دليل على جواز أذان الأعمى إذا كان له من يخبره لأمن الغلط، وكرهه أبو حنيفة بكلِّ حال [1] .

وفيه دليل أيضًا على جواز أذان الصبح قبل الوقت، وأشار إلى الحكمة في الرواية الأخرى بقوله: (( إنما يؤذِّن بلال بليل ليوقظ نائمكم ويرجع قائمكم ) ) [2] ، وإذا أذَّن بليل ليوقظ هل يعاد الأذان؟، فيه خلاف، وقال بإعادته: أبو حنيفة والثوري [3] .

(1) لا يكره أذان الأعمى إذا كان له من يُعْلِمُه بدخول الوقت. انظر: المبسوط للسرخسي: ج 1/ 137، حاشية ابن عابدين: ج 1/ 391. وقال العيني: نقل النووي عن أبي حنيفة أن أذان الأعمى لا يصح، وهذا غلط لم يقل به أبو حنيفة، وإنما ذكر أصحابنا أنه يكره. عمدة القاري: ج 5/ 128.

(2) يأتي في حديث رقم: (621) .

(3) المبسوط للسرخسي: ج 1/ 134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت