فهرس الكتاب

الصفحة 749 من 1172

قال بعضهم: الاستفهام للإنكار، والمراد من القبلة إمَّا المقابلة، وهي المواجهة، أي: لا تظنُّون مواجهتي هنا فقط، وإمَّا فيه إضمار، أي: لا ترون بصري أو رؤيتي في طرف القبلة [1] . وركاكة عبارته تدل على فساد ما تخيله في معنى الحديث، مع أنه غلط، إذ لو سلم أنَّ الاستفهام للإنكار فقوله: (( لا تظنون مواجهتي ) )هنا فقط غلط؛ لأنَّ أحدًا لم يخالف في مواجهته، إنَّما هي إلى ذلك الصَّواب، غايته أنَّه يراهم من ورائه كما يراهم من قدَّامه بخرق العادة لا بالمواجهة، وأمَّا قوله: (( لا ترون بصري أو رؤيتي في طرف القبلة ) )إن أراد نفي ذلك فهو معلومٌ لكلِّ أحد أنَّ في الصَّلاة لا يرى أحد بصره، وإن أراد أنَّهم لا يرون بصره في تلك الجهة وحدها، بل حاصل في الجهتين، فكلام فاسد لا معنى له أبدًا.

وملخَّص الكلام وسرُّ الحديث أنَّه يراهم من ورائه كما يرى قبلته في الصَّلاة لا فرق بين الرؤيتين، وبذلك يحصل لهم الخوف والحذر من أن يوجد منهم شيء في الصَّلاة ممَّا لا يليق.

قيل: نبَّه برؤيته على رؤية الله كما تقدَّم في كتاب الأيمان، (( أعبد الله كأنَّك تراه ) ) [2] .

المكية

[262/أ]

وعندي أنَّه لم يُرد ذلك، فإنَّ/ الإنسان المؤمن يعلم ذلك، بل رؤية نفسه، فإنَّ الإنسان إنَّما ينزجر عن فعل القبيح إذا رآه إنسان آخر.

742 - (( بَشَّارٍ ) )بفتح الباء وتشديد الشين.

(( غُنْدَرٌ ) )بضمِّ العين وفتح الدّال.

(1) في حاشية الأصل: يرد على الكرماني، 5/ 110.

(2) صحيح البخاري: ج 1/ 27/50، كتاب الإيمان، باب سؤال جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الإيمان والإسلام والإحسان وعلم الساعة ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت