فهرس الكتاب

الصفحة 805 من 1172

(( وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُنَادِي الْإِمَامَ لَا تَفُتْنِي بِآمِينَ ) )وروى البيهقي أنَّ أبا هريرة كان يؤذِّن لمروان، فشرط عليه أن لا يسبقه بآمين [1] .

780 - (( عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ) )بفتح الياء المشدَّدة على الأكثر.

(( إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) )فيه دليل للشافعي ومن وافقه في أنْ يجهر الإمام بالتأمين، وإلاَّ لم يمكن وقوف المأموم على ذلك [2] ، وقال الكوفيُّون يُسِرُّ؛ لأنَّه دعاء، ودعاء السرِّ أقرب إلى الإجابة [3] .

والمراد بالملائكة: الكرام الحفظة، وبعض ملائكة السَّماء، أو هم والسيَّاحون في الأرض لسماع الذكر، كما جاء في الأحاديث: (( إنَّ لله ملائكة سيَّاحين يلتمسون حلق الذكر ) ) [4] ، والأوَّل هو الوجه، لما رواه بعد باب: (( قالت الملائكة في السّماء آمين ) ) [5] ، والحديث حجَّة على مالك في قوله: لا يقوله الإمام، في رواية عنه [6] .

وَحَمْلُهُ على الاستغراق بعيدٌ [7] ؛ لأنَّه يَعْظُمُ ذلك؛ لأنَّ حملة العرش ومن حوله يستغفرون للذين آمنوا، بل لأنَّ طائفة منهم ساجدون أبدًا، وأخرى كذلك راكعون، وأخرى مستغرقون في أنوار جلاله وجماله، وهم المهيَّمون.

وقيل: المراد بالموافقة في الإخلاص لا في القول وحده [8] ، وترده الرواية الأخرى، (( من وافق قوله قول الملائكة ) ) [9] .

(1) سنن البيهقي الكبرى: ج 2/ 58/2284، كتاب الصلاة، باب جهر المأموم بالتأمين.

(2) المجموع: ج 3/ 322.

(3) المبسوط للسرخسي: ج 1/ 32.

(4) صحيح البخاري: ج 5/ 2353/6044، كتاب الدعوات، باب فضل ذكر الله عز وجل.

(5) يأتي في حديث رقم: (781) .

(6) المدونة الكبرى: ج 1/ 71.

(7) قال العيني: قيل: هم جميع الملائكة، بدليل عموم اللفظ؛ لأن الجمع المحلى باللام يفيد الاستغراق، بأن يقولها الحاضرون من الحفظة ومن فوقهم حتى ينتهي إلى الملأ الأعلى، وأهل السموات. عمدة القاري: ج 6/ 49.

(8) قال ابن حبان: معنى قوله صلى الله عليه وسلم: فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة، أن الملائكة تقول: آمين من غير علة من رياء وسمعة، أو إعجاب، بل تأمينها يكون خالصًا لله، فإذا أمَّنَ القارئ لله من غير أن يكون فيه علة من إعجاب أو رياء أو سمعة، كان موافقا تأمينه في الإخلاص تأمين الملائكة، غفر له حينئذ ما تقدم من ذنبه. صحيح ابن حبان: ج 5/ 108/1804.

(9) يأتي في حديث رقم: (782) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت