فهرس الكتاب

الصفحة 894 من 1172

والظاهر أنَّ ذلك من باب الأَولى؛ لأنَّهم استدلُّوا بهذا الحديث، وقد تقدَّم في باب الدُّعاء قبل السَّلام من رواية عائشة ما كان يدعو به رسول الله صلى الله عليه وسلم [1] ، وروى مسلم عن علي بن أبي طالب أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو بين التشهُّد والسَّلام: اللهمَّ اغفر لي ما قدَّمت وما أخَّرت .. إلى آخره [2] .

فإن قلتَ: لفظ (( ليتخيَّر ) )يدلُّ على الوجوب؛ لأنَّه أمرٌ، فما صرفه عن الوجوب؟.

قلتُ: لما فوَّض الأمر إلى اختياره دَلَّ على أنَّهُ غير واجب، وعليه الإجماع [3] .

الأصل

[273/أ]

التركية

[177/ب]

وقد التبس هذا على بعض الشرُّاح، حتى قال بعضهم: لفظ التخير لا يدلُّ على عدم الوجوب، لجواز التخير في الأشياء مع وجوب واحد منها، /وأجاب بعضهم بأنَّ هذه الصفة وإن كانت صيغة الأمر إلاَّ أنَّها هنا للندب [4] ، وكلُّ هذا ذهول عن الغرض، فإنَّ الشارع لما ذكر الواجب من التشهُّد فَصَلَ الكلام بلفظ (( ثمَّ ) )ليدلَّ على أن ليس هناك وجوب، ولا نوع تقرب، / ولذلك لو دعا بأمر الدنيا كالمرأة الصالحة والرزق الحلال كان جائزًا بلا ريب [5] .

(1) سبق في حديث رقم: (832) .

(2) صحيح مسلم: ج 1/ 534/771، كتاب صلاة المسافرين، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه.

(3) الأوسط لابن المنذر: ج 3/ 241، وقال الحافظ: وادعى بعضهم الإجماع على عدم الوجوب، وفيه نظر. فتح الباري: ج 2/ 321.

(4) نقله الحافظ عن ابن رشيد. فتح الباري: ج 2/ 321.

(5) انظر: التمهيد لابن عبد البر: ج 24/ 432، بداية المجتهد لابن رشد: ج 1/ 93، المغني: ج 1/ 320، فتح الباري في شرح صحيح البخاري لابن رجب الحنبلي: ج 5/ 188.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت