وذهب أبو حنيفة [1] ، والثوري، والأوزاعي [2] ، إلى أنَّه مندوب إليه، استدلالًا بما روي عن ابن مسعود: (( إذا قعدت وقلت هذا فقد تمَّت صلاتك ) ) [3] .
واتَّفق الحفاظ من أهل الحديث على أنَّ هذا الكلام مدرج في الحديث، وليس من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم [4] .
والقائلون بالوجوب اتفقوا على أنَّ الواجب سلامٌ واحد [5] ، ولو أتى به مُنَكَّرًا فالصحيح جوازه [6] .
(1) المبسوط للسرخسي: ج 1/ 126،
(2) مختصر اختلاف العلماء للطحاوي اختصار الجصاص: ج 1/ 222.
(3) هو حديث ابن مسعود في التشهد وفي تمامه (( قال: فإذا قضيت هذا، أو قال: فإذا فعلت هذا، فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وأن شئت أن تقعد فاقعد ) )مسند أحمد بن حنبل: ج 1/ 422/4006.
(4) قال الدارقطني: قوله: (( إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد قضيت صلاتك، فإن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد ) )أدرجه بعضهم عن زهير في الحديث ووصله بكلام النبي صلى الله عليه وسلم ، وفصله شبابة عن زهير وجعله من كلام عبد الله بن مسعود، وقوله أشبه بالصواب. سنن الدارقطني: ج 1/ 352، العلل الواردة في الأحاديث النبوية: ج 5/ 127، ومثله قال البيهقي: معرفة السنن والآثار: ج 2/ 65، 198. وقال البغوي: وإن صح مرفوعًا، فالمراد منه: فقد قضيت معظم صلاتك، ولم يبق عليك إلا الخروج عنها، والخروج إنما يكون بما بينه الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله (( وتحليلها التسليم ) )شرح السنة: ج 3/ 109.
(5) قال ابن المنذر: وكل من أحفظ عنه من أهل العلم يجيز صلاة من اقتصر على تسليمة، وأحب أن يسلم تسليمتين، للأخبار الدالة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويجزيه أن يسلم تسليمة. الأوسط: ج 3/ 223.
(6) المجموع: ج 3/ 439.